وقال عليّ بن أبي طلحة: عن ابن عباس، قوله: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾، قال: هي ذكر الله؛ قول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، وتبارك الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأستغفر الله، وصلى الله على رسول الله، والصيام، والصلاة، والحج، والصدقة، والعتق، والجهاد، والصلة، وجميع أعمال الحسنات، وهن الباقيات الصالحات التي تبقى لأهلها في الجنة ما دامت السماوات والأرض.
وقال العوفي عن ابن عباس: هن الكلام الطيب.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هي الأعمال الصالحة كلها (٦٨). واختاره ابن جرير ﵀.
يخبر تعالى عن أهوال يوم القيامة، وما يكون فيه من الأمور العظام، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيرًا﴾، أي: تذهب من أماكنها وتزول، كما قال تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ وقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ يذكر [١] تعالى أنه تذهب الجبال،
(٦٨) أخرجه ابن جرير في تفسيره - (١٥/ ٢٥٦) حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فذكره. وقال ابن جرير فإن ظن ظان أن ذلك مخصوص بالخبر الذي رويناه عن أبي هريرة- تقدم برقم (١٣٣) - عن النبي ﷺ فإن ذلك بخلاف ما تظن- وذلك أن الخبر عن رسول الله ﷺ إنما ورد بأن قول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هن الباقيات الصالحات، ولم يقل: هن جميع الباقيات الصالحات: ولا كل الباقيات الصالحات، وجائز أن تكون هذه باقيات صالحات، وغيرها من أعمال البر أيضًا باقيات صالحات.