للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بمثابته، فعلم إسناد إيجاده إلي خالقه، وهو الله لا إله إلا هو خالق كل شيء، ولهذا قال: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ أي: لكن [١] أنا لا أقول بمقالتك، بل أعترف لله بالوحدانية والربوبية ﴿وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾، أي: بل هو الله المعبود وحده لا شريك له.

ثم قال: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ [قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا][٢]: [و هذا تحضيض] [٣] وحث علي ذلك، ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ [قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾ أي: هلا إذ أعجبتك حين دخلتها ونظرت إليها، فحمد [٤] الله على ما أنعم به عليك، وأعطاك من المال والولد ما لم يعط غيرك، وقلت ﴿مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ﴾، ولهذا قال بعض السلف: من أعجبه شيء من حاله، أو ماله، أو ولده فليقل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. وهذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة.

وقد روي فيه حديث مرفوع أخرجه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده (٥١).

حدثنا جراح بن مخلد، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عيسى بن عون، حدثنا عبد الملك بن زرارة، عن أنس قال: قال رسول الله : "ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد فيقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله" فيرى فيه آفة دون الموت". وكان يتأول هذه الآية: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ﴾.

قال الحافظ أبو الفتح الأزدي: عيسى بن عون عن عبد الملك بن زرارة عن أنس: لا يصح حديثه.

وقال الإِمام أحمد (٥٢): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة وحجاج؛ حدثني شعبة -


(٥١) إسناده ضعيف. وذكره المصنف في "البداية والنهاية" (٢/ ١٤١) كما هنا وقال: "وفي صحته نظر" وكذا عزاه لأبي على الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (٣/ ٣٥٠) (٣٦٧٣). والحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" (رقم ١) وأبو بكر بن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٥٧) والطبراني في "الأوسط" (٤/ ٣٠١) (٤٢٦١)، (٦/ ١٢٦) (٥٩٩٥) والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/ ١٩٨ - ١٩٩) والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٨٩ - ٩٠) (٤٣٦٩)، (٤/ ١٢٤) (٤٥٢٥). وفي "الأسماء والصفات" (١/ ٣٣٨، ٣٣٩) من طريق عمر بن يونس عن عيسى بن عون به. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٤٣): رواه الطبراني في "الصغير" و "الأوسط" وفيه عبد الملك بن زرارة وهو ضعيف.
(٥٢) إسناده ضعيف وصح من طرق أخرى عن أبي هريرة. =