رسول الله ﷺ وهو في بعض أبياته: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾، فخرج يلتمسهم، فوجد قومًا [يذكرون الله تعالى][١]؛ منهم ثائر الرأس، [وجاف الجلد][٢]، [وذو الثوب الواحد][٣]، فلما رآهم جلس معهم وقال:"الحمد لله الذي جعل [٤] في أمتي من أمرني الله أن أصبر نفسي معهم".
عبد الرحمن هذا ذكره أبو بكر بن أبي داود في الصحابة، وأما أبوه [٥] فَمِن سادات الصحابة ﵃.
وقوله: ﴿وَلَا تَعْدُ عَينَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال ابن عباس: ولا تجاوزهم [٦] إلى غيرهم يعني: تطلب بدلهم أصحاب الشرف والثروة. ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾، أي: شغل عن الدين وعبادة ربه بالدنيا ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾، أي: أعماله وأفعاله سفه وتفريط وضياع، ولا تكن [٧] مطيعًا له، ولا محبًّا لطريقته، ولا تغبطه بما هو فيه، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَينَيكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيرٌ وَأَبْقَى﴾.
يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ: ﴿وقل﴾ يا محمد للناس: هذا الذي جئتكم به من ربكم هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك، ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ هذا من باب التهديد والوعيد الشديد، ولهذا قال: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا﴾، أي: أرصدنا ﴿للظالمين﴾، وهم الكافرون بالله ورسوله وكتابه ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾، أي: سورها.
[١]- ما بين المعكوفتين في خ: "يذكر الله". [٢]- ما بين المعكوفتين في ز: "وخاف الحدد"، خ: "وخاف الحدود". [٣]- ما بين المعكوفتين في خ: "والثواب الواخذ". [٤]- سقط من: ز. [٥]- في خ: "أبو داود". [٦]- في خ: "تجاوزوهم". [٧]- سقط من: ز، خ.