للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقول تعالى مخبرًا عن اختلاف الناس في عدة أصحاب الكهف، فحكى ثلاثة أقوال، فدل على أنه لا قائل برابع، ولما ضعف القولين الأولين بقوله: ﴿رَجْمًا بِالْغَيبِ﴾، أي: قولًا [١] بلا علم، كمن يرمي إلى مكان لا يعرفه، فإنه لا يكاد يصيب وإن أصاب فبلا قصد، ثم [٢] حكى الثالث وسكت عليه أو قرره بقوله: ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾، دل على صحته وأنه هو الواقع في نفس الأمر.

وقوله: ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ﴾ إرشاد إلى أن الأحسن في مثل هذا المقام رد العلم إلى اللَّه تعالى؛ إذ لا احتياج إلى الخوض في مثل ذلك بلا علم، لكن إذا أطلعنا على أمر قلنا به وإلا وفقنا.

وقوله: ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إلا قَلِيلٌ﴾، أي: من الناس. قال قتادة: قال ابن عباس: أنا من القليل الذي استثنى اللَّه ﷿ كانوا سبعة. وكذا روى ابن جرير عن عطاء الخراساني عنه أنه كان يقول: أنا ممن استثنى اللَّه ﷿ ويقول: عدتهم سبعة (٢٧).

[وقال ابن جرير (٢٨): حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس] [٣]: [﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إلا قَلِيلٌ﴾، قال: أنا من القليل، كانوا سبعة] [٤]، فهذه أسانيد صحيحة إلى ابن عباس و [٥] أنهم كانوا سبعة، وهو موافق لما قدمناه.

وقال محمد بن إسحاق بن يسار عن [عبد اللَّه] [٦]، بن أبي نجيح، عن مجاهد قال: لقد حدثت أنه كان على بعضهم من حداثة [سنه وَضَح] [٧] الورِق.

قال ابن عباس (٢٩): فكانوا كذلك ليلهم ونهارهم في عبادة اللَّه يبكون [٨] ويستغيثون


(٢٧) أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٥/ ٢٢٦) وكذا عبد الرزاق (٢/ ٤٠٠) عن قتادة به، وانظر ما بعده.
(٢٨) تفسير ابن جرير (١٥/ ٢٢٦) ورواية سماك عن عكرمة مضطربة، وقتادة وعطاء الخراساني لم يسمعا من ابن عباس. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٧٩) من طريق الضحاك عن ابن عباس، والضحاك لم يسمع من ابن عباس أيضًا، لكن أفاد غير واحد أن بينهما سعيد بن جبير، والأثر زاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ٣٩٣) إلى الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم، وانظر ما بعده.
(٢٩) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ١٧٥) (٦١١٣)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٤٢٢) ت (٢٠٤٩) من طريق يحيى بن أبي روق عن أبيه عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس به. =