فصول الكتاب

حدثنا عبد الله بن محمَّد -هو ابن أبي شيبة- حدثنا ابن نمير وأبو أسامة، عن زكريا -وابن أبي زائدة- عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ: "لا حلف في الإِسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية [فإنه لا يزيده] [١] الإِسلام إلا شدة".

وكذا رواه مسلم (٤٦) عن ابن أبي شيبة به. ومعناه: أن الإِسلام لا يحتاج معه إلى الحلف الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه، فإن في التمسك بالإِسلام كفاية عما كانوا فيه.

وأما ما ورد في الصحيحين (٤٧) عن عاصم الأحول، عن أنس ﵁ أنه قال: حالف رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار في دارنا. فمعناه: أنه آخى بينهم فكانوا يتوارثون به، حتى نسخ الله ذلك، والله أعلم.

وقال ابن جرير (٤٨): حدثني محمَّد بن عمارة الأسدي، حدثنا عبد الله بن موسى، [أخبرنا ابن أبي] [٢] ليلى، عن مزيدة في قوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [] [٣] قال: نزلت في بيعة [٤] النبي ﷺ، كان من أسلم بايع النبي ﷺ على الإِسلام فقال [٥]: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ هذه البيعة التي بايعتم على الإِسلام ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾: البيعة، لا يحملنكم قلة محمَّد وأصحابه [٦] وكثرة المشركين أن تنقضوا البيعة التي بايعتم على الإسلام.

وقال الإِمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع قال: لما خلع الناس يزيدَ بن معاوية، جمع ابن عمر بنيه وأهله، ثم تشهد، ثم قال: أما بعد، فإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة [٧] الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله ﷺ


(٤٦) - صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب: مؤاخاة النبي ﷺ بين أصحابه، حديث (٢٠٦/ ٢٥٣٠) (١٦/ ١٢٣).
(٤٧) - أخرجه البخاري في كتاب الكفالة، باب: قول الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾، حديث (٢٢٩٤) (٤/ ٤٧٢) وطرفاه في (٦٠٨٣ - ٧٣٤٠). ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب: مؤاخاة النبي ﷺ لكن أصحابه - رضي الله تعالى عنهم- حديث (٢٠٤/ ٢٥٢٩) (١٦/ ١٢٢).
(٤٨) - تفسير الطبري (٤/ ١٦٤).
_________
[١]- ما بين المعكوفتين في ز: "لم يزده".
[٢]- ما بين المعكوفتين في خ: "أنبأنا أبو ليلى".
[٣]- ما بين المعكوفتين في ز: "ثم".
[٤]- في خ: "بيع".
[٥]- في ز: "فقالوا".
[٦]- سقط من: ز، خ.
[٧]- في ز، خ: "بيع".