وهذا مما [١] بأمر الله [٢] تعالى به [٣]: وهو الوفاء بالعهود والمواثيق، والمحافظة على الأيمان المؤكدة، ولهذا قال: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾.
ولا تعارض بين هذا [٤] ربين قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾. وبين قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيمَانَكُمْ﴾ أي: لا تتركوها بلا كفارة [٥]، وبين قوله ﵇ فيما ثبت عنه في الصحيحين (٤٤)[أنه ﵊ قال][٦]: "إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها -وفي رواية- وكفرت عن يميني". لا تعارض بين هذا كله، ولا بين الآية المذكورة ها هنا وهي [٧] قوله: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾؛ لأن هذه الأيمان المراد بها: الداخلة [٨] في العهود والمواثيق، لا الأيمان التي هي واردة على حث أو منع، رلهذا قال مجاهد في قوله: ﴿لَا تَنْقُضُوا الْأَيمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ يعني: الحلف. أي: حلف الجاهلية، ويؤيده ما رواه الإمام أحمد (٤٥):
(٤٤) - صحيح البخاري، كتاب الإيمان والنذور، باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيمَانَ … ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، حديث (٦٦٢٣) (١١/ ٥١٧) وطرفه في (٦٧١٨). ومسلم، كتاب الأيمان، باب: ندب من حلف يمينًا، فرأى غيرها خيرًا منها، أن يأتي الذي هو خير وكفر عن يمينه، حديث (٧/ ١٦٤٩) (١١/ ١٥٦). كلاهما من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ وفيه قصة. (٤٥) - المسند (٤/ ٨٣) رقم (١٦٨١١).