السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ لعجبهم من ذاك، وما أنزل من الثلج أعظم وأكثر، ولكنهم كانوا لا يعرفونه؟ ألا ترى إن قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ وما تقي [١] من البرد أعظم وأكثر، ولكنهم كانوا أصحاب حر.
وقوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أي: بعد هذا البيان وهذا الامتنان فلا عليك منهم ﴿فَإِنَّمَا عَلَيكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ وقد أديته إليهم.
﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ أي: يعرفون أن الله تعالى هو المسدي إليهم ذلك، وهو المتفضل به عليهم، ومع هذا ينكرون ذلك، ويعبدون معه غيره، ويسندون النصر والرزق إلى غيره ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مجاهد: أن أعرابيا أتى النبي ﷺ فسأله [٢]، فقرأ عليه رسول الله ﷺ: ﴿وَاللَّهُ [٣] جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ فقال [٤] الأعرابي: نعم. قال [٥]: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾. قال الأعرابي: نعم. ثم قرأ عليه، كل ذلك يقول الأعرابي نعم، حتى بلغ: ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ فولى الأعرابي، فأنزل الله: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾.