الذي جعل فيها قوى تفعل [١] ذلك، وسخر الهواء يحملها، [وسير الطير كذلك][٢]، كما قال تعالى في سورة الملك: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إلا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ بَصِيرٌ﴾ وقال ها هنا: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.
يذكر ﵎ تمام نعمه على عبيده، بما جعل لهم من البيوت التي هي سكن لهم يأوون إليها، ويستترون بها، وينتفعون بها سائر وجوه الانتفاع، وجعل لهم أيضًا من جلود الأنعام بيوتًا أي: من الأدم يستخفون حملها في أسفارهم ليضربوها لهم في إقامتهم في السفر والحضر [٣]؛ ولهذا قال: ﴿تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا﴾ أي: الغنم ﴿وَأَوْبَارِهَا﴾ أي: الإبل ﴿وَأَشْعَارِهَا﴾ أي: المعز، والضمير عائد على الأنعام ﴿أَثَاثًا﴾ أي: تتخذون منه أثاثًا: وهو المال، وقيل: المتاع، وقيل: الثياب، والصحيح أعم من هذا كله، فإنه يتخذ من [٤] الأثاث البسط والثياب وغير ذلك، ويتخذ مالًا وتجارة.
وقال [٥] ابن عباس: الأثاث: المتاع. وكذا قال مجاهد وعكرمة، وسعيد بن جبير والحسن، وعطية العوفي وعطاء الخراساني، والضحاك وقتادة.
[١]- في خ: "شغل"، والمثبت هو الصواب. [٢]- ما بين المعكوفتين في ز: "يسر الطير لذلك". [٣]- سقط عن: ز، خ. [٤]- في ز: "منه". [٥]- في خ: "قال".