وقال [١] قتادة: ذكر لنا أنهن فاتحة الكتاب، وأنهن يثنين [٢] في كل [٣] قراءة [وفي رواية: في كل][٤] ركعة مكتوبة أو تطوّع.
واختاره ابن جرير، واحتج بالأحاديث الواردة في ذلك، وقد قدمناها في فضائل سورة الفاتحة في أول التفسير و الحمد.
وقد أورد البخاري رحمه الله تعالى ها هنا حديثين:(أحدهما) قال (٥٨): حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى قال: مر بي النبي ﷺ وأنا أصلي فدعاني، فلم آته حتى صليت [ثم أتيت][٥]، فقال:"ما منعك أن تأتي؟ " فقلت: كنت أصلي. فقال:"ألم يقل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾؟ " ثم قال: "ألا أُعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد". فذهب النبي ﷺ ليخرج فذكرته [٦] فقال: " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته".
(الثاني) قال (٥٩): حدثنا آدم، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم".
فهذا نص في أن الفاتحة السبع المثاني والقرآن العظيم، ولكن لا ينافي وصف [٧] غيرها من السبع الطول [٨] بذلك؛ لما فيها من هذه [٩] الصفة، كما لا ينافي وصف القرآن بكماله
(٥٨) - صحيح البخاري كتاب: التفسير، باب: ﴿وَلَقَدْ آتَينَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ (٤٧٠٣)، وانظره بأطرافه عند رقم (٤٤٧٤)، وأخرجه أيضًا أبو داود (١٤٥٨)، والنسائي (٢/ ١٣٩)، وابن ماجة (٣٧٨٥)، وأحمد (٣/ ٤٥٠)، (٤/ ٢١١) من طرق عن شعبة به نحوه. (٥٩) - كتاب: التفسير، ب: ﴿وَلَقَدْ آتَينَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ (٤٧٠٤)، وأخرجه أبو داود (١٤٥٧)، والترمذي (٣١٢٣)، وأحمد (٢/ ٤٤٨) من طرق ابن أبي ذئب به.