شعيب: فأخبرت بذلك أبا العالية فقال: كذلك كنا نسمع.
وقوله: ﴿اجْتُثَّتْ﴾ أي: استؤصلت ﴿مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ أي: لا أصل لها ولا ثبات، كذلك الكفر لا أصل له ولا فرع، ولا يصعد للكافر عمل، ولا يتقبل منه شيء.
قال البخاري (٣٠): حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، أخبرني علقمة بن مرثد، قال: سمعت سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب ﵁، أن رسول الله، ﷺ، قال:"المسلم إذا سئل في القبر شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾.
ورواه مسلم أيضًا وبقية الجماعة كلهم: من حديث شعبة، به (٣١).
وقال الإِمام أحمد (٣٢): حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب؛ قال: خرجنا مع رسول الله، ﷺ، في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمَّا يُلْحَد، فجلس رسول الله، ﷺ، وجلسنا حوله وكأنّ على رءوسنا الطير، وفي يده عود ينكت [١] به في الأرض، فرفع رأسه فقال: "استعيذوا بالله من عذاب القبر! ". مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: "إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء
(٣٠) - صحيح البخاري كتاب: "التفسير"، باب: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ (٤٦٩٩). (٣١) - أخرجه مسلم، كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر، والتعوذ منه (٧٣) (٢٨٧١). وأبو داود، كتاب: السنة، باب: في المسألة في القبر وعذاب القبر (٤٧٥٠). والترمذي، كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة إبراهيم ﵇ (٣١١٩). والنسائي، كتاب: الجنائز، باب: عذاب القبر (٤/ ١٠١ - ١٠٢). وابن ماجة، كتاب: الزهد، باب: ذكر القبر والبلى (٤٢٦٩). (٣٢) - تقدم تخريجه [سورة الأعراف / آية ٤٠].