للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وروي من هذا الوجه ومن غيره عن أنس موقوفًا (٢١)؛ وكذا نص عليه مسروق ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك وقتادة وغيرهم.

وقال البخاري (٢٢): حدثنا عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر؛ قال: كنا عند رسول الله، ، فقال: "أخبروني بشجرة تشبه -أو- كالرجل المسلم، لا يتحاتُّ ورقها [لا صيفًا ولا شتاء، و] [١] تؤتي أكلها كل [حين بإذن ربها] [٢] ". قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلما لم يقولوا شيئًا قال رسول الله، : "هي النخلة". فلما قمنا قلت لعمر [٣]: يا أبتاه، والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة. قال: ما منعك أن تكلم [٤]؟ [قلت: لم] [٥] أركم تتكلمون [٦]، فكرهت أن أتكلم، أو أقول شيئًا، قال عمر: لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا.

وقال أحمد (٢٣): حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: صحبت ابن عمر إلى المدينة، فلم أسمعه يحدث عن رسول الله، ، إلا حديثًا واحدًا، قال: كنا عند رسول الله، ، فأتي بجُمَّار فقال: "إن من الشجر شجرة مَثَلُها كمثل الرجل المسلم". فأردتُ أن أقول: هي النخلة، فنظرت فإذا أنا أصغر القوم فسكت [٧]، فقال رسول الله، : "هي النخلة" أخرجاه.


(٢١) - كلام ابن كثير يوحي بأن حماد بن سلمة رواه موقوفًا، ولم أقف على ذلك -والله أعلم- لكن أوقفه غير واحد عن شعيب أخرج ذلك الترمذي (عقب حديث ٣١١٨)، وابن جرير (١٣/ ٢٠٥، ٢١١)، وزاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ١٤٣) إلى عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والرامهرمزي في "الأمثال"، وقال الترمذي: "وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة، وروى غير واحد مثل هذا موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير حماد بن سلمة، ورواه معمر وحماد بن زيد وغير واحد ولم يرفعوه".
(٢٢) - صحيح البخاري كتاب: "التفسير"، سورة إبراهيم (٤٦٩٨)، والحديث عند مسلم: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب: مثل المؤمن مثل النخلة (٦٣، ٦٤) (٢٨١١).
(٢٣) - صحيح، "المسند" (٢/ ١٢)، وأخرجه البخاري كتاب: العلم، باب: الفَهْمِ في العلم (٧٢)، ومسلم (٢٨١١).