للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.

ويحتمل أن يكون هذا مرادًا وهذا مرادًا، كما أنهم استفتحوا على أنفسهم يوم بدر واستفتح رسول الله، ، وانتصر [١]، وقال الله تعالى للمشركين: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ الآية، والله أعلم.

﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي: متجبر في نفسه، [] [٢] معاند للحق، كقوله تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾.

وفي الحديث (١٤): " إنه يؤتى بجهنم يوم القيامة فتنادي الخلائق، فتقول: إني وكلت بكل جبار عنيد … " الحديث. خاب وخسر حين اجتهد الأنبياء في الابتهال إلى ربها العزيز المقتدر.

وقوله: ﴿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ﴾ وراء هنا بمعنى أمام، كقوله تعالى: ﴿وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبًا﴾ وكان ابن عباس يقرؤها: (وكان أمامهم ملك) أي: من وراء الجبار العنيد جهنم، أي: هي [٣] له بالمرصاد، يسكنها مخلدًا ورم المعاد، ويعرض عليها غدوًّا وعشيًّا إلى [٤] يوم التناد.

﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ أي: في النار، ليس له شراب إلا من حميم أو [٥] غساق، فهذا حار في غاية الحرارة، وهذا بارد في غاية البرد والنتن، كما قال: ﴿هذا فليذوقوه حميم وغساق * وآخر من شكله أزواج﴾.

قال مجاهد وعكرمة: الصديد من القيح والدم.

وقال قتادة: هو ما يسيل من لحمه وجلده. وفي رواية عنه: الصديد ما يخرج من جوف الكافر، قد خالط القيح والدم.


(١٤) - لم أهتد إليه بهذا اللفظ، وأخرج الترمذي، كتاب: صفة جهنم، باب: ما جاء في صفة النار (٢٥٧٤) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "تخرج عنق من النار يوم القياهة لها عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق، قوله: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد … " وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أحمد (٣/ ٤٠) وفي إسناده عطية العوفي وهو ضعيف.