ويحتمل أن يكون هذا مرادًا وهذا مرادًا، كما أنهم استفتحوا على أنفسهم يوم بدر واستفتح رسول الله، ﷺ، وانتصر [١]، وقال الله تعالى للمشركين: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ الآية، والله أعلم.
وفي الحديث (١٤): " إنه يؤتى بجهنم يوم القيامة فتنادي الخلائق، فتقول: إني وكلت بكل جبار عنيد … " الحديث. خاب وخسر حين اجتهد الأنبياء في الابتهال إلى ربها العزيز المقتدر.
وقوله: ﴿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ﴾ وراء هنا بمعنى أمام، كقوله تعالى: ﴿وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبًا﴾ وكان ابن عباس يقرؤها: (وكان أمامهم ملك) أي: من وراء الجبار العنيد جهنم، أي: هي [٣] له بالمرصاد، يسكنها مخلدًا ورم المعاد، ويعرض عليها غدوًّا وعشيًّا إلى [٤] يوم التناد.
﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ أي: في النار، ليس له شراب إلا من حميم أو [٥] غساق، فهذا حار في غاية الحرارة، وهذا بارد في غاية البرد والنتن، كما قال: ﴿هذا فليذوقوه حميم وغساق * وآخر من شكله أزواج﴾.
قال مجاهد وعكرمة: الصديد من القيح والدم.
وقال قتادة: هو ما يسيل من لحمه وجلده. وفي رواية عنه: الصديد ما يخرج من جوف الكافر، قد خالط القيح والدم.
(١٤) - لم أهتد إليه بهذا اللفظ، وأخرج الترمذي، كتاب: صفة جهنم، باب: ما جاء في صفة النار (٢٥٧٤) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "تخرج عنق من النار يوم القياهة لها عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق، قوله: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد … " وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أحمد (٣/ ٤٠) وفي إسناده عطية العوفي وهو ضعيف.