ومعنى الكلام: أن هذا الذي يبسط يده إلى الماء؛ إمَّا قابضًا، وإما متناولًا له من بعد، كما أنه لا ينتفع بالماء الذي لم يصل ابن فيه الذي جعله محلًّا للشرب، فكذلك هؤلاء المشركون الذين يعبدون مع الله إِلهًا غيره لا ينتفعون بهم أبدًا في الدنيا ولا في الآخرة، ولهذا قال: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إلا فِي ضَلَالٍ﴾.
يخبر تعالى عن عظمته وسلطانه الذي قهر كل شيء، ودان له كل شيء، ولهذا يسجد له كل شيء طوعًا من المؤمنين، وكرهًا من الكافرين [٢] ﴿وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ﴾ أي: البُكُر ﴿وَالْآصَالِ﴾ وهو جمع أصيل: وهو آخر النهار، كقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾ الآية.
يقرَّر تعالى أنه لا إله إلا هو، لأنهم معترفون بأنه هو الذي خلق السموات والأرض، وهو ربها ومدبرها، وهم مع هذا قد اتخذوا من دونه أولياء يعبدونهم، وأولئك هم [٣] الآلهة لا تملك لنفسها ولا لعابديها بطريق الأولى نفعًا ولا ضرا، أي: لا تحصل منفعة ولا تدفع مضرة، فهل يستوي من عبد هذه الآلهة مع الله، ومن عبد الله وحده لا شريك له وهو على نور من ربه؟ ولهذا قال ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوي
[١]- في خ: "ما". [٢]- في خ: "المشركين". [٣]- زيادة من: خ.