فإن التأويل يطلق على ما يصير إليه الأمر، كما قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ أي: يوم القيامة يأتيهم ما وعدوا به [١] من خير وشر.
وقوله: ﴿قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ أي: صحيحة صدقًا، يذكر نعم الله عليه ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ أي: البادية.
قال ابن جريج [٢] وغيره: كانوا من أهل بادية وماشية. وقال: كانوا يسكنون بالعربات من أرض فلسطين من غور الشام. قال: وبعض يقول: كانوا بالأولاج من ناحية شعب أسفل من حِشمَى، وكانوا أصحاب بادية وشاء وإبل.
﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ﴾ أي: إذا أراد أمرًا قيض له أسبابًا وقدره ويسره ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ بمصالح [٣] عباده ﴿الْحَكِيمُ﴾ في أقواله وأفعاله وقضائه وقدره وما يختاره ويريده.
قال أبو عثمان النهدي (١١٣)، عن سلمان: كان [٤] بين رؤيا يوسف وتأويلها أربعون سنة.
قال عبد الله بن شداد:[وإليها ينتهي][٥] أقصى الرؤيا. رواه ابن جرير (١١٤).
وقال أيضًا (١١٥): حدثنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا هشام، عن الحسن؛ قال:[كان منذ] فارق يوسف يعقوب إلى أن التقيا ثمانون سنة، لم يفارق الحزن قلبه، ودموعه تجري على خديه، وما على وجه الأرض يومئذٍ عبد أحب إلى الله من
(١١٣) - إسناده صحيح، أخرجه ابن جرير (١٦/ ١٩٩٠٧، ١٩٩٠٩، ١٩٩١٧، ١٩٩٢٠) وابن أبي حاتم (٧/ ١١٩٩٨) والحاكم (٤/ ٣٩٦) والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٤٧٨٠) من طرق عن سليمان التيمي عن أبي عثمان به، وسكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: "على شرط البخاري ومسلم" وزاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ٧١)، إلى الفريابي وابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا في "كتاب العقوبات" وابن المنذر وأبي الشيخ. (١١٤) - إسناده صحيح، أخرجه ابن جرير (١٩٩١٠، ١٩٩١٦، ١٩٩٢١)، والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٤٧٨١) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي سنان عنه به، وزاد نسبته السيوطي (٤/ ٧١) إلى ابن أبي شيبة وأبي الشيخ. (١١٥) - (١٦/ ١٩٩٢٢).