وقوله: ﴿وَرَفَعَ [١] أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ قال ابن عباس (١١٠) ومجاهد وغير واحد: يعني السرير. أي: أجلسهما معه على سريره.
﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ أي: سجد له أبواه [٢] وإخوته الباقون وكانوا أحد عشر رجلًا ﴿وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: التي كان قصها على أبيه [من قبل][٣] ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ الآية.
وقد كان هذا سائغًا في شرائعهم: إذا سلموا على الكبير يسجدون له، ولم يزل هذا جائزا من لدن آدم إلى شريعة عيسى، ﵇، فحرم هذا في هذه الملة، وجعل السجود مختصًا بجناب الرب ﷾.
هذا مضمون قول قتادة وغيره.
وفي الحديث (١١١): أن معاذًا قدم الشام فوجدهم يسجدون لأساقفتهم، فلما رجع سجد لرسول الله، ﷺ، فقال:"ما هذا يا معاذ؟ " فقال: إني رأيتهم يسجدون لأساقفتهم، وأنت أحق أن يسجد لك يا رسول الله. فقال:"لو كنت آمرًا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة [٤] أن تسجد لزوجها؛ [من عظم][٥] حقه عليها".
وفي حديث آخر (١١٢): أن سلمان لقي النبي، ﷺ، في بعض طرق المدينة، وكان سلمان حديث عهد [٦] بالإِسلام. فسجد للنبي، ﷺ، فقال:"لا تسجد لي يا سلمان، واسجد للحي الذي لا يموت".
والغرض: أن هذا كان جائزًا في شريعتهم، ولهذا خروا له سجدًا، فعندها قال يوسف: ﴿يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ أي: هذا ما آل إليه الأمر،
(١١٠) - أخرجه ابن جرير (١٦/ ١٩٨٩٥) وابن أبي حاتم (٧/ ١١٩٩٢) من طريقين عنه، وفي كل منهما ضعف. (١١١) - إسناده حسن، أخرجه أحمد (١٩٤٦١) (٤/ ٣٨١)، وابن ماجة، كتاب: النكاح، باب: حق الزوج على المرأة (١٨٥٣) والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ٢٩٢) وصححه ابن حبان (٩/ ٤١٧١) من حديث عبد الله بن أبي أوفى وإسناده حسن، وفي الباب عن عدد من الصحابة، انظر في ذلك "الإرواء" للألباني (٧/ ١٩٩٨). (١١٢) - سيأتي تخريجه - إن شاء الله - في سورة الفرقان.