جاءوا فاعتذروا فلم يعذرهم الله. وكذا قال الحسن وقَتَادة ومحمد بن إسحاق. والقول الأول أظهر - والله أعلم - لما قدمنا من قوله بعده: ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أي: وقعد آخرون من الأعراب عن المجيء للاعتذار، ثم أوعدهم بالعذاب الأليم فقال: ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
ثم بين تعالى الأعذار التي لا حرج على من قعد معها [١] عن القتال، فذكر منها:[ما هو لازم][٢] للشخص لا ينفك عنه وهو الضعف في التركيب الذي لا يستطيع معه الجلاد في الجهاد، ومنه العمى والعرج ونحوهما؛ ولهذا بدأ به، ومنها [٣] ما هو عارض بسبب مرض عنّ له في بدنه شغله عن الخروج فى سبيل الله، أو بسبب فقره لا يقدر على التجهز [٤] للحرب، فليس على هؤلاء حرج اٍ ذا قعدوا ونصحوا في حال قعودهم، ولم يرجفوا بالناس، ولم [٥] يثبطوهم، وهم محسنون في حالهم هذا؛ ولهذا قال: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وقال سفيان الثَّوري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي ثمامة، ﵁، قال: قال الحواريون: يا روح الله، أخبرنا عن الناصح لله؟ قال: الذي يؤثر حق الله على حق الناس، وإذا حدث له أمران، أو بدا له أمر الدنيا وأمر الآخرة، بدأ بالذي للآخرة، ثم تفرغ [٦] للذي للدنيا.
وقال الأوزاعي: خرج الناس للاستسقاء، فقام فيهم بلال بن سعد، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا معشر من حضر، ألستم مقرين بالإِساءة؟ قالوا: اللهم، نعم. فقال:
[١]- في خ: "فيها". [٢]- في ز: "لازمًا". [٣]- سقط من: ز. [٤]- فى خ: "التجهيز". [٥]- في ز: "ولا". [٦]- في ت: "يفزع".