فأوصى أن يصلي عليه النبي، ﷺ، فجاء ابنه إلى النبي، ﷺ، فقال: إن أبي أوصى أن يكفن [في قميصك][١]- وهذا الكلام في حديث عبد الرحمن بن مغراء، قال يحيى في حديثه -: فصلى عليه وألبسه قميصه - فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ وزاد عبد الرحمن: وخلع النبي، ﷺ، قميصه فأعطاه إياه، ومشى فصلى عليه وقام على قبره، فأتاه جبريل، ﵇، لما ولى قال: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ وهذا إسناد [٢] لا بأس به، وما قبله شاهد له.
وقال الإِمام أَبو جعفر الطبري (٢٠١): " حدَّثنا أحمد بن إسحاق] [٣]، حدَّثنا أَبو أحمد، حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن - يزيد الرقاشي، عن أَنس، أن رسول الله، ﷺ، أراد أن يصلي على عبد الله بن أبي، فأخذ جبريل بثوبه، وقال: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾.
ورواه الحافظ أَبو يعلى في مسنده من حديث يزيد الرقاشي وهو ضعيف (٢٠٢).
وقال قَتَادة: أرسل عبد الله بن أبي إلى رسول الله، ﷺ، وهو مريض، فلما دخل عليه قال له النبي،ﷺ: " أهلكك حب يهود". قال: يا رسول الله، إنما أرسلت إليك لتستغفر لي، ولم أرسل إليك لتؤنبني. ثم سأله عبد الله أن يعطيه قميصه [][٤] يكفن فيه أبا [٥]، فأعطاه إياه وصلى عليه وقام على قبره، فأنزل الله ﷿ ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾.
وقد ذكر بعض السلف أنَّه إنما ألبسه [٦] قميصه؛ لأن عبد الله بن أبي لما قدم العباس طُلِب له قميصٌ، فلم يوجد على تفصيله إلا ثوب عبد الله بن أبي؛ لأنه كان ضخمًا طويلًا، ففعل ذلك به رسول الله، ﷺ، مكافأة له، فالله أعلم.
ولهذا كان رسول الله، ﷺ، بعد نزول هذه الآية الكريمة عليه لا يصلي على أحد من المنافقين، ولا يقوم على قبره.
(٢٠١) - تفسير الطبري (١٤/ ٤٠٧) رقم (٥٣، ١٧). (٢٠٢) - مسند أبي يعلى (٧/ ١٤٥).