للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤٨) إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٩)

يقول تعالى بعد أمره المؤمنين بالإخلاص في القتال في سبيله، وكثرة ذكره، ناهيًا لهم عن التشبه بالمشركين في خروجهم من ديارهم ﴿بَطَرًا﴾، أي: دفعًا للحق، ﴿وَرِئَاءَ النَّاسِ﴾ وهو المفاخرة والتكبر عليهم، كما قال أبو جهل لما قيل له: إن العير قد نجا فارجعوا، فقال: لا [١] والله، لا نرجع حتى نرد ماء بدر، وننحر الجزر، ونشرب الخمر وتعزف علينا القيان، وتتحدث العرب بمكاننا [فيها يومنا] [٢] أبداً؛ فانعكس ذلك عليه أجمع؛ لأنهم لما وردوا ماء بدر وردوا به الحِمام، ورموا [٣] في أطواء [٤] بدر مهانين أذلاء؛ صغرة أشقياء في عذاب سرمدي أبدي، ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ أي: عالم بما جاءوا به وله، ولهذا جازاهم عليه [٥] شر الجزاء لهم.

قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضَّحَّاك، والسدي في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ﴾ قالوا: هم المشركون الذين قاتلوا رسول الله، ، يوم بدر. وقال محمَّد بن كعب: لما خرجت قريش من مكّة إلى بدر خرجوا بالقيان والدفوف، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾.

وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ﴾ الآية، حسن لهم، لعنه الله، ما جاءوا له، وما هموا به، وأطمعهم أنَّه لا غالب لهم اليوم من النَّاس، ونفى عنهم الخشية من أن يؤتوا في ديارهم من عدوهم بني بكر، فقال: إنِّي [٦] جار لكم، وذلك أنَّه تبدى لهم في صورة سراقة بن مالك بن جعشم


[١]- سقط من: ز، خ.
[٢]- ما بين المعكوفتين كذا في الأصول، لعل الصواب: "فيهابوننا"، كما سبق في (ص ٨١) من هذا الجزء.
[٣]- في ت: "وركموا".
[٤]- في خ: "أطوار".
[٥]- في ز: "على ذلك".
[٦]- في ز: "أنا".