شهر، سمعت أم سلمة تحدث؛ أن رسول الله، ﷺ، كان يكثر في دعائه، يقول:"اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك". قالت: فقلت [١]: يا رسول الله، أو إن القلوب لتقلب؟ قال:"نعم، ما خلق الله من بشر من بني آدم، إلا أن قلبه بين أصبعين من أصابع الله ﷿؛ فإن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه، فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة، إنه هو الوهاب". قالت: فقلت [٢]: يا رسول الله؛ ألا تعلمنى دعوة أدعو بها لنفسي؟ قال:"بلى، قولي: اللهم رب النبي محمَّد، اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن ما أحييتني".
(حديث آخر): قال الإِمام أحمد (٨٦): حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة، أخبرني أبو هانئ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي، أنه سمع عبد الله بن عمرو، أنه سمع رسول الله، ﷺ، يقول:"إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرف كيف شاء". ثم قال رسول الله ﷺ:"اللهم مصرف القلوب، صرف قلوبنا إلى طاعتك".
انفرد [٣] بإخراجه مسلم عن البخاري، فرواه مع النسائي من حديث حيوة بن شريح المصري به.
يحذر تعالى عباده المؤمنين ﴿فتنة﴾، أي: اختبارًا ومحنة يعم بها المسيئ وغيره، لا يخص بها أهل المعاصي، ولا من باشر الذنب، بل يعمها [٤] حيث لم تدفع وترفع، كما قال الإمام أحمد (٨٧): حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا شداد بن سعيد، حدثنا