مرارًا، حتى كانت وفاته بعد أيام، قاسى فيها العذاب الأليم، موصولاً بعذاب البرزخ المتصل بعذاب الآخرة.
وهذا القول عن هذين الإِمامين غريب أيضًا جدًا، ولعلهما أرادا: أن الآية تتناوله بعمومها، لا أنها نزلت فيه خاصة، كما تقدم، والله أعلم.
وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير في قوله: ﴿وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا﴾ أي: ليعرّف المؤمنين [من][١] نعمته عليهم؛ من إظهارهم على عدوهم، مع كثرة عدوهم وقلة عددهم، ليعرفوا بذلك حقه، ويشكروا بذلك نعمته (٧٣).
وهكذا فسر ذلك [٢] ابن جرير أيضًا، وفي الحديث:"وكل بلاء حسن أبلانا".
وقوله: ﴿ذَلِكُمْ [٣] وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾ هذه بشارة أخرى مع ما حصل من النصر، أنه أعلمهم تعالى بأنه مضعف كيد الكافرين فيما يستقبل، مصغر أمرهم، وأنهم كل ما لهم في تبار ودمار، ولله الحمد والمنة.
يقول تعالى للكفار: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا﴾ أي: تستنصروا وتستقضوا الله، وتستحكموه أن يفصل بينكم وبين أعدائكم المؤمنين، فقد جاءكم ما سألتم، كما قال محمد بن إسحاق وغيره، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعير [٤]؛ أن أبا جهل قال يوم بدر: اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا نعرف، فأحنْه الغداة. وكان ذلك [٥] استفتاحًا منه، فنزلت: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ إلى آخر الآية.