إسحاق، عن حارثة بن [١] مضرب، عن علي ﵁، قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله ﷺ يصلي تحت شجرة، ويبكي حتى أصبح.
وقال سفيان الثوري، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: النعاس في القتال أمنة من الله، وفي الصلاة من الشيطان.
وقال قتادة: النعاس في الرأس، والنوم في القلب.
قلت: أما النعاس فقد أصابهم يوم أحد، وأمر ذلك مشهور جدًا، وأما يوم بدر فهذه الآية الشريفة إنما هي في سياق قصة بدر، وهي دالة على وقوع ذلك أيضًا، وكأن ذلك كان سجية للمؤمنين عند شدة البأس؛ لتكون [٢] قلوبهم آمنة مطمئنة بنصر الله، وهذا من فضل الله ورحمته بهم ونِعَمِه عليهم، وكما قال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، ولهذا جاء [٣] في الصحيح أن رسول الله، ﷺ، لما كان يوم بدر في العريش مع الصديق ﵁، وهما يدعوان، أخذت رسول الله ﷺ سِنَة من النوم، ثم استيقظ متبسمًا، فقال:"أبشر يما أبي بكر، هذا جبرِيل على ثناياه النَّقْعُ". ثم خرج من باب العريش وهو يتلو قوله تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)﴾ [القمر: ٤٥].
وقوله: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾، قال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس؛ قال: نزل النبي ﷺ يعني: حين [٤] سار إلى بدر - والمسلمون [٥] بينهم وبين الماء رملة دعْصَة، فأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ، يوسوس بينهم: تزعمون أنكم أولياء الله تعالى وفيكم رسوله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون مُجْنبين؛ فأمطر الله عليهم مطرًا شديدًا، فشرب المسلمون وتطهروا، وأذهب الله عنهم رجز الشيطان، وأنشف الرمل حين أصابه المطر ومشى الناس عليه والدواب، فساروا إلى القوم، وأمد الله نبيه ﷺ والمؤمنين بألف من الملائكة؛ فكان جبريل في خمسمائة مجنبة، وميكائيل في خمسمائة مجنبة.
وكذا قال العوفي عن ابن عباس: إن المشركين من قريش لما خرجوا لينصروا العير وليقاتلوا عنها، نزلوا على الماء يوم بدر فغلبوا المؤمنين عليه؛ فأصاب المؤمنين الظمأ، فجعلوا يصلون
[١]- في ز: "عن". [٢]- في ز: "تكون". [٣]- سقط من: ز، خ. [٤]- سقط من: ز. [٥]- في ز، خ: "والمشركون".