وقال الإِمام أحمد (٢٠٨): حدَّثنا أَبو معاوية، حدَّثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي ﵁ قال: إذا سمعتم [١] عن رسول الله، ﷺ، حديثا فظنوا به الذي هو أهدى، والذي هو أهنى، والذي هو أتقى.
ثم رواه عن يحيى بن سعيد، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري [٢]، عن أبي عبد الرحمن، عن علي ﵁ قال: إذا حدثتم عن رسول الله ﷺ حديثًا، فظنوا به الذي هو أهداه، وأهناه، وأتقاه.
وقوله: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ أي: يحل لهم مما كانوا حرموه على أنفسهم من البحائر والسوائب والوصائل والحام ونحو ذلك، مما كانوا ضيقوا به على أنفسهم.
﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾. قال على بن أبي طلحة: عن ابن عبَّاس: كلحم الخنزير، والربا، ومما كانوا يستحلونه من المحرمات من المآكل التي حرمها الله تعالى.
وقال بعض العلماء: كل ما أحل الله تعالى فهو طيب نافع في البدن والدين، وكل ما حرمه فهو خبيث ضار في البدن والدين.
وقد تمسك بهذه الآية الكريمة من يرى التحسين والتقبيح العقليين، وأجيب عن ذلك بما لا يتسع هذا الموضع له.
وكذا احتج بها من ذهب من العلماء إلى أن المرجع في حِلِّ المأكل التي لم ينص على تحليلها ولا تحريمها إلى ما استطابته العرب في حال رفاهيتها، وكذا في جانب التحريم إلى ما استخبثته، وفيه كلام طويل أيضًا.
وقوله: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ أي: أنَّه جاء بالتيسير والسماحة؛ كما ورد الحديث من طرق عن رسول الله، ﷺ، أنَّه قال (٢٠٩):
(٢٠٨) - " المسند" (١/ ١٢٢) (رقم ٩٨٥) ورجاله ثقات إلا أن أبا البختري - واسمه سعيد بن فيروز - لم يسمع من علي بن أبي طالب، قاله ابن معين وغيره، ورواه أحمد أيضًا موصولًا: ثنا يحيى ابن سعيد عن مسعر ح ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة - وابن ماجة في "المقدمة" (٢٠) ثنا محمد ابن بشار ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة، قالا (مسعر وشعبة) ثنا عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي عبد الرحمن السُّلمي عن علي قال .... فذكره وهذا إسناد صحيح. (٢٠٩) - أخرجه بهذا اللفظ الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٧/ ٢٠٩) من حديث جابر =