للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تجد الذي بعده؟ قال: أجده [١] صَدَأ حديد، قال: فوضع عمر يده على رأسه، وقال: يا دَفْراه، يا دَفْرَاه! قال: يا أمير المؤمنين، إنه خليفة صالح، ولكنه يُستخلَف حين يُستخلَف والسيف مسلول، والدم مُهْرَاق.

وقوله تعالى: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ هذه صفة الرسول، صلى الله تعالى علىه وسلم، في الكتب المتقدمة، وهكذا كانت [٢] حاله ، لا يأمر إلَّا بخير، ولا ينهى إلا عن شر؛ كما قال عبد الله بن مسعود (٢٠٦): إذا سمعت الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَأرْعها سمعك، فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه. ومن أهم ذلك وأعظمه ما بعثه الله به من الأمر بعبادته وحده لا شريك له، والنهي عن عبادة من سواه، كما أرسل به جميع الرسل قبله، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾.

وقال الإمام أحمد (٢٠٧): حدثنا أَبو عامر - هو العَقَدي عبد الملك بن عمرو - حدَّثنا سليمان - هو ابن بلالَ - عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد، عن أبي حميد وأبي أسيد أن رسول الله، قال: "إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم، وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنَّه منكم قريب، فأنا أولاكم به. وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنَّه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه".

هذا حديث [٣] جيد الإسناد، لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب.


(٢٠٦) - تقدم في [سورة البقرة/ آية ١٠٥].
(٢٠٧) - صحيح "المسند" (٣/ ٤٩٧)، (٥/ ٤٢٥) وأخرجه البزار (٩/ ٣٧١٨/ البحر الزخار) وابن حبان (١/ ٦٣ إحسان) من طريقين عن أبي عامر العقدي، به، وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٢٩٥) أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال: أخبرنا سليمان بن بلال به، وقال البزار: "لا نعلمه يروى عن رسول الله من وجه أحسن من هذا الوجه" وذكره الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٥٤، ١٥٥) وقال: "رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح" وسيذكره المصنف [سورة هود/ آية ٨٨] كما هنا وقال: "إسناد صحيح، وقد أخرج مسلم بهذا السند حديث: إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللَّهم: افتح لي أَبوب رحمتك .... " وللحديث شاهد مرسل قوي، انظره - غير مأمور - في "الصحيحة" للألباني (٢/ ٧٣٢).