للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

يَحْذَرُونَ﴾.

وقوله: ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ﴾ [أي: وخربنا ما كان فرعون وقومه يصنعونه من العمارات والمزارع] [١] ﴿وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ قال ابن عباس ومجاهد: ﴿يَعْرِشُونَ﴾: يبنون.

﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٩)

يخبر تعالى عما قاله جَهَلَةُ بني إسرائيل لموسى حين جاوزوا البحر، وقد رأوا من آيات الله وعظيم سلطانه ما رأوا ﴿فَأَتَوْا﴾ أي: فمروا ﴿عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ قال بعض المفسرين: كانوا من الكنعانيين. وقيل: كانوا من لخم.

قال ابن جريج [٢]: وكانوا يعبدون أصنامًا على صور البقر، فلهذا أثار [٣] ذلك شبهة لهم في عبادتهم العجل بعد ذلك فقالوا: ﴿يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾.

أي: تجهلون عظمة الله وجلاله، وما يجب أن ينزه عنه من الشريك والمثيل.

﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ﴾ أي: هالك ﴿وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

وروى الإِمام أبو جعفر بن جرير في تفسير هذه الآية (١٦٥): من حديث محمد بن إسحاق وعقيل ومعمر، كلهم عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان، عن أبي واقد [٤] الليثي: أنهم خرجوا من مكة مع رسول الله، ، إلى حنين، قال: وكان للكفار سدرة يعكفون عندها ويعلقون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، قال: فمررنا بسدرة


(١٦٥) - صحيح تفسير ابن جرير (١٣/ ١٥٠٥٧، ١٥٠٥٨، ١٥٠٥٦) ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن هشام في "السيرة" (٤/ ٨٩٣) والطبراني في "الكبير" (٣/ ٣٢٩٣) والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ١٢٤، ١٢٥) ومن طريق عقيل - وهو ابن خالد، أخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٢١٨) والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ١٦٣) وطريق معمر هو الآتي.