وقوله: ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ﴾ [أي: وخربنا ما كان فرعون وقومه يصنعونه من العمارات والمزارع][١] ﴿وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ قال ابن عباس ومجاهد: ﴿يَعْرِشُونَ﴾: يبنون.
يخبر تعالى عما قاله جَهَلَةُ بني إسرائيل لموسى ﵇ حين جاوزوا البحر، وقد رأوا من آيات الله وعظيم سلطانه ما رأوا ﴿فَأَتَوْا﴾ أي: فمروا ﴿عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ قال بعض المفسرين: كانوا من الكنعانيين. وقيل: كانوا من لخم.
قال ابن جريج [٢]: وكانوا يعبدون أصنامًا على صور البقر، فلهذا أثار [٣] ذلك شبهة لهم في عبادتهم العجل بعد ذلك فقالوا: ﴿يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾.
أي: تجهلون عظمة الله وجلاله، وما يجب أن ينزه عنه من الشريك والمثيل.
وروى الإِمام أبو جعفر بن جرير في تفسير هذه الآية (١٦٥): من حديث محمد بن إسحاق وعقيل ومعمر، كلهم عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان، عن أبي واقد [٤] الليثي: أنهم خرجوا من مكة مع رسول الله، ﵌، إلى حنين، قال: وكان للكفار سدرة يعكفون عندها ويعلقون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، قال: فمررنا بسدرة
(١٦٥) - صحيح تفسير ابن جرير (١٣/ ١٥٠٥٧، ١٥٠٥٨، ١٥٠٥٦) ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن هشام في "السيرة" (٤/ ٨٩٣) والطبراني في "الكبير" (٣/ ٣٢٩٣) والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ١٢٤، ١٢٥) ومن طريق عقيل - وهو ابن خالد، أخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٢١٨) والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ١٦٣) وطريق معمر هو الآتي.