وقال محمد بن إسحاق بن يسار ﵀(١٦٢): فرجع عدو الله فرعون حين آمنت السحرة مغلوبًا مغلولًا، ثم أبى إلا الإِقامة على الكفر والتمادي في الشر، فتابع الله عليه [الآيات وأخذه][١] بالسنين، فأرسل عليه الطوفان، ثم الجراد، ثم القمل، ثم الضفادع، ثم الدم، آيات مفصلات. فأرسل [٢] الطوفان - وهو الماء - ففاض على وجه الأرض ثم ركد لا يقدرون على أن يحرثوا ولا يعملوا شيئًا حتى جُهِدوا جوعًا، فلما بلغهم ذلك ﴿قَالُوا يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ [بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ][٣] لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، فدعا موسى ربه فكشف عنهم، فلم يفوا له بشيء [مما قالوا][٤]، فأرسل الله عليهم الجراد فأكل الشجر فيما بلغني، حتى إن كان ليأكل مسامير الأبواب من الحديد حتى تقع دورهم ومساكنهم، فقالوا مثل ما قالوا، فدعا ربه فكشف عنهم، فلم يفوا له بشيء مما قالوا، فأرسل الله عليهم القمل، فذُكر لي أن موسى ﵇ أمر أن يمشي إلى كثيب حتى يضربه بعصاه، فمشى إلى كثيب أهيل عظيم، فضربه بها فانثال [٥] عليهم قملًا حتى غلب على البيوت والأطعمة ومنعهم النوم والقرار، فلما جهدهم، قالوا له مثل ما قالوا له، فدعا ربه فكشف [٦] عنهم، فلم يفوا له بشيء مما قالوا، فأرسل الله عليهم الضفادع، فملأت البيوت والأطعمة والآنية، فلا يكشف أحد ثوبًا ولا طعامًا إلا وجد فيه الضفادع قد غلبت [٧] عليه، فلما جهدهم ذلك قالوا له مثل ما قالوا، فسأل ربه فكشف عنهم، فلم يفوا له بشيء مما قالوا، فأرسل الله عليهم الدم، فصارت مياه آل فرعون دمًا، لا يستقون من بئر ولا نهر، ولا يغترفون من إناء إلا عاد دمًا عبيطًا [٨].
وقال ابن أبي حاتم (١٦٣): حدثنا أحمد بن منصور المروزي، أنا النضر، أنا [٩] إسرائيل، أنا جابر بن يزيد [١٠]، عن عكرمة، عن [١١] عبد [١٢] الله بن عمرو قال [١٣]: لا تقتلوا الضفادع، فإنها لما أرسلت على [قوم فرعون][١٤] انطلق ضفدع منها فوقع في تنور فيه نار
(١٦٢) - ورواه من طريق محمد بن إسحاق ابن جرير في تفسيره (١٣/ ١٥٠٢٣). (١٦٣) - " التفسير" لابن أبي حاتم (٥/ ٨٨٧٩) وجابر بن يزيد هو الجعفي ضعيف.