للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال الإمام أبو جعفر بن جرير (١٦١): حدثنا ابن حميد الرازي، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير قال: لما أتى موسى فرعون قال له: أرسل معي بنى إسرائيل [فأبى عليه] [١]، فأرسل الله عليهم الطوفان وهو المطر، فصب عليهم منه شيئًا، خافوا أن يكون عذابًا، فقالوا لموسى: ادع لنا ربك يكشف عنا المطر، فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه، فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل، فأنبت لهم في تلك السنة شيئًا لم ينبته قبل ذلك من الزروع والثمار [٢] والكلأ، فقالوا: هذا ما كنا نتمنى، فأرسل اللَّه عليهم الجراد فسلطه على الكلأ، فلما رأوا أثره في [٣] الكلأ عرفوا أنه لا يبقي الزرع، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الجراد فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه فكشف عنهم الجراد، فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل، فداسوا وأحرزوا في البيوت، فقالوا: قد أحرزنا، فأرسل الله عليهم القمل وهو السوس الذي يخرج منه، فكان الرجل يخرج عشرة أجربة إلى الرحى، فلا يرد منها ثلاثة أقفزة، فقالوا لموسى ادع لنا ربك يكشف عنا القمل، فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه فكشف عنهم، فأبوا أن يرسلوا معه بني إسرائيل، فبينما هو جالس عند فرعون إذ سمع نقيق ضفدع، فقال لفرعون: ما تلقى أنت وقومك من هذا؟ فقال [٤]: وما عسى أن يكون كيد هذا؟ فما أمسوا حتى كان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع، ويهم أن يتكلم فيثب الضفدع في فيه، فقالوا لموسى: ادع لنا ربك يكشف عنا هذه الضفادع، فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل، [فدعا ربه، فكشف عنهم فلم يؤمنوا] [٥] وأرسل الله عليهم الدم، فكان [٦] ما استقوا من الأنهار والآبار وما كان في أوعيتهم وجدوه دمًا عبيطًا [٧]، فشكوا إلى فرعون فقالوا: إنا قد ابتلينا بالدم وليس لنا شراب، فقال: إنه قد سحركم، فقالوا: من أين سحرنا؟ ونحن لا نجد في أوعيتنا شيئًا من الماء إلا وجدناه دمًا عبيطًا [٨]، فأتوه وقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا هذا الدم، فنؤمن لك [٩] ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه فكشف عنهم، فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل.

وقد روي نحو هذا عن ابن عباس والسدي وقتادة وغير واحد من علماء السلف.


(١٦١) - تفسير ابن جرير (٤٣/ ١٥٠١١) وأخرجه ابن أبي حاتم (٥/ ٨٨٦٤، ٨٨٧١، ٨٨٧٦، ٨٨٨٠) من طريقين عن يعقوب القمي به مفرقًا، وزاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٠٤) إلى ابن المنذر.