للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ولكن لا يشعرون، ولهذا قالوا: ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ قال بعضهم: الواو هاهنا [١] حالية، أي: أتذره وقومه يفسدون في الأرض وقد ترك عبادتك؟ وقرأ ذلك أبي بن كعب: (وقد تركوك أن يَعْبُدُوك [٢] وَآلِهَتَكَ)، حكاه ابن جرير [٣].

وقال آخرون: هي عاطفة، أي: لا تدع موسى يصنع هو وقومه من الفساد ما قد أقررتهم عليه وعلى ترك آلهتك.

وقرأ بعضهم: (إلاهتك). أي: عبادتك، وروي ذلك عن ابن عبَّاس ومجاهد.

وعلى القراءة الأولى قال بعضهم: كان لفرعون إله يعبده. قال الحسن البصري: كان لفرعون إله يعبده في السر.

وقال في رواية أخرى: [كان له جمانة] [٤] في عنقه معلقة يسجد لها.

وقال السدي في قوله تعالى: ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾: وآلهته، فيما زعم ابن عبَّاس [كانت البقر] [٥] كانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم فرعون أن يعبدوها، فلذلك أخرج لهم عجلا جسدًا.

فأجابهم فرعون فيما سألوا بقوله: ﴿سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾، وهذا أمر ثان بهذا الصنيع، وقد كان نكل بهم قبل ولادة موسى حذرًا من وجوده، فكان [٦] خلاف ما رامه وضد ما قصده فرعون، وهكذا عومل فى صنيعه [هذا] [٧] أيضًا إنما أراد قهر بني إسرائيل وإذلالهم، فجاء الأمر على خلاف ما أراد، نصرهم الله عليه وأذله، وأرغم أنفه، وأغرقه وجنوده.

ولما صمم فرعون على ما ذكره من المساءة لبني إسرائيل ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا﴾ ووعدهم بالعاقبة، وأن الدار ستصير لهم فى قوله: ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨) قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ أي: قد جرى علينا مثل ما رأيت من الهوان والإِذلال عن قبل ما جئت يا موسى ومن بعد ذلك، فقال منبهًا لهم على حالهم الحاضرة، وما يصيرون إليه في ثاني الحال: ﴿قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾، وهذا تحضيض لهم على العزم على الشكر عند حلول النعم وزوال النقم.


==
[١]- في ز: "هنا".
[٢]- في خ: "يعبدوا".
[٣]- ابن جرير في تفسيره (١٣/ ٣٧).
[٤]- ما بين المعكوفتين في ز: "جنانة".
[٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ، ز.
[٦]- في ز: "وكان".
[٧]- سقط من خ.