ثم قال تعالى مخوفًا ومحذرًا من مخالفة أوامره، والتجرؤ على زواجره: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى﴾ أي: الكافرة ﴿أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا﴾ أي: عذابنا ونكالنا ﴿بَيَاتًا﴾ أي: ليلاً ﴿وَهُمْ نَائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ أي: في حال شغلهم وغفلتهم ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ أي: بأسه ونقمته وقدرته عليهم، وأخذه إياهم فى حال سهوهم وغفلتهم ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾، ولهذا قال الحسن البصرى ﵀: المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن.
قال ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا﴾: أو لم نبين لهم أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم.
وقال أبو جعفر بن جرير [١] في تفسيرها: يقول تعالى أو لم يَبن [٢] للذين يستخلفون في الأرض من بعد إهلاك [٣] آخرين قبلهم كانوا أهلها، فساروا سيرتهم وعملوا أعمالهم، وعتوا على ربهم. ﴿أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ يقول: أن لو نشاء فعلنا بهم كما فعلنا بمن قبلهم ﴿وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ يقول ونختم على قلوبهم ﴿فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ موعظة ولا تذكيرًا.
[١]- ابن جرير في تفسيره (١٢/ ٥٧٩). [٢]- في ز: نبين، والمثبت من تفسير ابن جرير. [٣]- في ز: "هلاك". [٤]- ما بين المعكوفتين في ز: "من". [٥]- ما بين المعكوفتين في ز: "ألم".