للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وكذا قول مجاهد: إنهم قوم صالحون علماء فقهاء، فيه غرابة أيضًا، والله أعلم.

وقد حكى القرطبي وغيره فيهم اثني عشر قولاً، منها: [أنهم شهدوا] [١] أنهم صلحاء تفرعوا من فرع الآخرة، ودخلوا [٢]، يطلعون على أخبار الناس.

وقيل: هم أنبياء، وقيل: هم [٣] ملائكة.

وقوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾، قال على بن أبي طلحة (١٠٠)، عن ابن عباس قال: يعرفون أهل الجنة ببياض الوجوه، واهل النار بسواد الوجوه. وكذا روى الضحاك عنه.

وقال العوفى، عن ابن عباس: أنزلهم الله تلك [٤] المنزلة؛ ليعرفوا من في الجنة والنار، وليعرفوا أهل النار بسواد الوجوه [٥]، ويتعوذوا بالله أن يجعلهم مع القوم الظالمين، وهم فى ذلك يحيون أَهل الجنة بالسلام، لم يدخلوها وهم يطمعون أن يدخلوها، وهم داخلوها إن شاء الله.

وكذا قال مجاهد والضحاك والسدي والحسن وعبد الرحمن به. زيد في أسلم وغيرهم [٦].

وقال معمر، عن الحسن أنه تلا هذه الآية: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ قال: والله ما جعل ذلك الطمع فى قلوبهم إلا لكرامة يريدها بهم.

وقال قتادة: أنبأ كم الله بمكانهم من الطمع.

وقوله: ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ وقال الضحاك، عن ابن عباس: إن أصحاب الأعراف إذا نظروا إلى أهل النار، و [٧]، عرفوهم، قالوا: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.


= وأهل النار بسيماهم، ولا خبر عن رسول الله يصح سنده، ولا أنه متفق على تأويلها، ولا إجماع من الأمهْ على أنهم ملائكة. فإذ كان ذلك كذلك، وكان ذلك لا يدرك قياسًا، وكان المتعارف بين أهل لسان العرب أن "الرجال" اسم يجمع ذكور بنى آدم دون إناثهم ودون سائر الخلق غيرهم، كان بيِّنًا أن ما قاله أبو مجلز من أنهم ملائكة، قول لا معنى له، وأن الصحيح في القول في ذلك ما قاله سائر أهل التأويل غيره. هذا مع من قال بخلافه من أصحاب رسول الله ، ومع ما روى عن رسول الله - صلى الله محله وسلم - في ذلك من الأخبار، وإن كان في أسانيدها ما فيها".
(١٠٠) - أخرجه ابن جرير في تفسيره - مع ما بعده من آثار عن ابن عباس (١٢/ ٤٦٢، ٤٦٣، ٤٦٦).