للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بآيات الله واستكبروا عنها.

وينبه تعالى على أن الإيمان والعمل به سهل؛ لأنه تعالى قال [١]: ﴿لَا نُكَلِّفُ [٢] نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٤٢) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ أي: من حسد وبغض [٣]؛ كما جاء في صحيح البخاري (٧٦): من حديث قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله : ["إذا خلص المؤمنون من النار] [٤]، حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فاقتُصَّ لهم مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونُقُّوُا، أذِنَ لهم في دخول الجنة، فوالذي نفسي بيده، إن أحدهم بمنزله في الجنة أدل منه بمسكنه كان في الدنيا".

وقال السدي في قوله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ الآية: إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة فبلغوا [٥]، وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان، فشربوا من إحداهما، فينزع ما في صدورهم من غل، فهو الشراب الطهور، واغتسلوا من الأخرى، فجرت عليهم نضرة النعيم، فلم يشعثوا، ولم يشحبوا بعدها أبدًا. وقد روى أبو إسحاق (٧٧): [عن عاصم] [٦]، عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب نحوا من هذا؛ كما سيأتي في قوله تعالى: ﴿وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرًا﴾ إن شاء الله، وبه الثقة وعليه التكلان.

وقال قتادة: قال علي : إني لأرجو أن أ كون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾. رواه ابن جرير (٧٨).

وقال عبد الرزاق (٧٩): أخبرنا ابن عيينة، عن إسرائيل، قال: سمعت الحسن يقول: قال على: فينا واللَّه أهل بدر نزلت: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾.


(٧٦) - صحيح البخاري كتاب: المظالم، باب: قصاص الظالم (٢٤٤٠) وأخرجه أحمد (٣/ ١٣) ووقع فيه "عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد به" وجاء على الصواب في (٣/ ١٢، ٥٧، ٦٣، ٧٤).
(٧٧) - يأتي تخريجه [سورة الزمر/ آية ٧٤].
(٧٨) - تفسير ابن جرير (١٢/ ١٤٦٦٢) هن طريق محمد بن ثور عن معمر عن قتادة، به وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٢٢٩) - ومن طريقه ابن أبي حاتم (٥/ ٨٤٦٧) - عن معمر عن قتادة به، وفيه انقطاع بين قتادة وعلى بن أبي طالب.
(٧٩) - إسناده منقطع بين الحسن - وهو البصرى - وعلى بن أبي طالب=