القبر" - مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: "إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال إلى [١] الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس المطمئنة، اخرجي إلى منفرة من الله ورضوان".
قال: "فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فيِّ السقاء، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها [٢] فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون - يعني بها - على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه [٣] الروح الطيبة [٤]؟ فيقولون: فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا به إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له
(٣/ ٢٥٦، ٢٥٧) - ومن طريقه الآجري فى "الشريعة" (٢ / رقم ٩١٩) - وهنَّاد فى "الزهد" (١/ رقم ٣٣٩) ومن طريقه أبو داود، كتاب: السنة، باب: في المسألة فى القبر، وعذاب القبر (٤٧٥٣) والآجري (٩٢٠) والبيهقي فى "عذاب القبر" (٢١) - والمروزي فى "زوائد الزهد" (١٢١٩) ومن طريقه الآجري أيضًا (٩٢١) - والحاكم (١/ ٣٧، ٣٨) والبيهقي فى "الشعب" (١/ ٣٩٥) كلهم من طريق أبى معاوية به، وقال الحاكم: "ورواه سفيان بن سعيد - كما عند أحمد (٤/ ٢٩٧) - وشعبة بن الحجاج ورائدة بن قدامة - كما عند أحمد أيضًا (٤/ ٢٨٨) - وهم الأئمة الحفاظ عن الأعمش - " ثم أخرج بإسناده هذه الطرق وقال: "حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا جميعًا بالمنهال بن عمرو وزاذان أبي عمر الكندي، وفي هذا الحديث فوائد كثيرة لأهل السنة وقمع للمبتدعة ولم يخرجاه بطوله" وأقره الذهبى، قلت: ورواه أيضًا عن الأعمش، عبد الله بن نمير عند أحمد في "المسند" (٨/ ٢٨٨) - وعنه ابنه عبد الله فى "السنة" (٢ / رقم ١٤٣٩) - وأبي داود (٤٧٥٤) وابن أبي حاتم فى تفسير (٥/ ٨٤٦٥) - وجرير بن عبد الحميد عند أبي داود (٤٧٥٣) - ومن طريقه البيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٢١) ومحمد بن فضيل عند الحاكم (١/ ٣٨)، وأبو عوانة عند الطيالسي (٧٥٣) والروياني في مسنده (١/ رقم ٣٩٢) وابن جرير فى "التفسير" (١٣/ ٢١٧) وقال البيهقي: "هذا حديث كبير صحيح الإسناد رواه جماعة من الأئمة الثقات عن الأعمش" وبنحوه قال في "الشعب" وأعله أبو حاتم بن حبان في صحيحه (٧/ ٣٨٧) فقال: "خبر الأعمش عن المنهال بن عمروٍ، عن زاذان، عن البراء؛ سمعه الأعمش عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمروٍ، وزاذان لم يسمعه من البراء، فلذلك لم أخرجه" وكذا أعله ابن حزم فقال: "ولم يرو أحد في عذاب القبر أن الروح ترد إلى الجسد إلا المنهال بن عمروٍ، وليس بالقوي .... " نقله ابن القيم فى "تهذيب السنن" (٧/ ١٣٩، ١٤٠) ثم قال: "ولم أعلم أحدًا طعن في هذا الحديث إلا أبا حاتم البستي وابن حزم، ومجموع ما ذكراه ثلاث علل: إحداها: ضعف المنهال، والثانية: أن الأعمش لم يسمعه من المنهال، والثالثة: أن زاذان لم يسمعه من البراء، وهده علل واهية جدًّا … " ثم شرع فى تفصيل الرد على هذه العلل، فأجاد فيه أيما إجادة - فارجع إليه إن شئت.