يقول تعالى: وكما زينت الشياطين لهؤلاء المشركين أن يجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا، كذلك زينوا لهم قتل أولادهم خشية الإملاق [١]، ووأد البنات خشية العار.
وقال على بن أبي طلحة (٢٧٧)، عن ابن عباس: ﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم﴾ زينوا لهم قتل أولادهم.
وقال مجاهد: ﴿شركاؤهم﴾ شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خشية [٢] العَيْلة.
وقال السدي: أمرتهم الشياطين أن يقتلوا البنات، إما ليردوهم فيهلكوهم، وإما ليلبسوا عليهم دينهم، أي [٣]: فيخلطوا عليهم دينهم.
ونحو ذلك قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقتادة.
وهذا كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ] [٤]﴾، وكقوله: ﴿وإذا الموؤدة سئلت * بأي ذنب قتلت﴾ وقد كانوا أيضًا يقتلون الأولاد من الإملاق وهو الفقر، أو خشية الإملاق أن يحصل لهم في تلف [٥] المال، وقد نهاهم عن قتل أولادهم لذلك وإنما كان هذا كله من شرع الشيطان وتزيينه [٦] لهم ذلك.
قوله [٧] تعالى: ﴿ولو شاء اللَّه ما فعلوه﴾ أي: كل هذا واقع بمشيئته تعالى، وإرادته واختياره لذلك كونًا، وله الحكمة [٨] التامّة في ذلك، فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون ﴿فذرهم وما يفترون﴾ أي: فدعهم واجتنبهم وما هم فيه، فسيحكم الله بينك وبينهم.
(٢٧٧) - أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٣٩٠) وابن أبي حاتم (٤/ ٧٩١٧) وابن المنذر - كما في "الدر المنثور" (٣/ ٨٩).