أجمعين. فقام رسول الله ﷺ يدعو، فجاءه جبريل ﵇ فقال له:[لك ما شئت][١]، إن شئت أصبح الصفا ذهبًا، ولئن أرسل آية فلم يصدقوا عند ذلك ليعذبنَّهم، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم. [فقال رسول الله ﷺ:"بل يتوب تائبهم". فأنزل الله تعالى: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ولكن أكثرهم يجهلون﴾ [٢].
وهذا مرسل وله شواهد من وجوه أخر، وقال الله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ [وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا][٣]﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ قيل: المخاطب بما يشعركم المشركون. وإليه ذهب مجاهد، كأنه يقول لهم: وما يدريكم بصدقكم [٤] في هذه الأيمان التي تقسمون بها، وعلى هذا فالقراءة: ﴿إِنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ بكسر "إنها" على استئناف الخبر عنهم بنفي الإيمان عند مجيء الآيات التي طلبوها، وقرأ [٥] بعضهم: (أنها إذا جاءت لا تؤمنون) بالتاء المَثناة من فوق.
وقيل: المخاطب بقوله: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ المؤمنون، أي: وما يدريكم أيها المؤمنون، وعلى هذا فيجوز في قوله [٦] ﴿أنها﴾ الكسر كالأوّل، والفتح على أنه معمول يشعركم، وعلى هذا فتكون "لا" في قوله ﴿أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ صلة، كما في قوله: ﴿ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك﴾، وقوله: ﴿وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون﴾، أي: ما منعك أن تسجد إذ أمرتك، وقوله: وحرام أنهم يرجعون، وتقدره في هذه الآية: وما يدريكم أيها المؤمنون الذين تودّون لهم ذلك حرصًا على إيمانهم، أنها إذا جاءتهم الآيات يؤمنون.
وقال بعضهم:"أنها" بمعنى لعلها.
قال ابن جرير: وذكروا أن ذلك كذلك في قراءة أبي بن كعب. قال: وقد ذكر عن العرب سماعا: اذهب إلى السوق أنك تشتري لنا [٧] شيئًا، بمعنى: لعلك تشتري.
قال: وقد قيل: إن قول عدي بن زيد العبادي من هذا:
[١]- سقط من: خ، وفي ز: "ما شئت". [٢]- ما بين المعكوفتين في خ، ز: " ﴿لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾ إلى قوله: ﴿يعمهون﴾ ". [٣]- في ت: "الآية". [٤]- في ز: "يصدقكم". [٥]- في ز: "وقراءة". [٦]- سقط من: ز. [٧] في ز: "لي".