يقول تعالى إخبارًا عن المشركين: أنهم أقسموا بالله جهد أيمانهم، أي: حلفوا أيمانًا مؤكدة ﴿لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ﴾ أي: معجزة وخارق ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ أي: ليصدقنها ﴿قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: قل يا محمد لهؤلاء الذين يسألونك الآيات تعنتًا وكفرًا وعنادًا، لا على سبيل الهدي والاسترشاد: إنما مرجع هذه الآيات إلى الله، إن شاء أجابكم، وإن شاء ترككم كما قال.
قال ابن جرير:(١٩٣) حدثنا هناد، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: كلم رسولُ الله ﷺ قريشًا فقالوا: يا محمد، تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر، فانفجرت منه اثنتا [٤] عشرة عينًا، وتخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى، وتخبرنا أن ثمود كانت لهم ناقة، فأتنا من الآيات حتى نصدّقك. فقال رسول الله ﷺ:"أي شيء تحبون أن آتيكم به؟ " قالوا: تجعل لنا الصفا ذهبًا. فقال [٥] لهم: "فإن فعلت تصدقوني؟ " قالوا: نعم، والله لئن فعلت لنتبعنك
(١٩٣) - مرسل، وصح موصولًا. أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٢/ ١٣٧٤٦) وصح موصولًا من حديث ابن عباس وغيره، يأتي تخريجه [سورة الإسراء/ آية ٥٩].