للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وينصرك ويظفرك عليهم، واعلم أن لله حكمة في إضلالهم، فإنه لو شاء لهدى الناس كلهم جميعًا.

﴿ولو شاء الله مما أشركوا﴾ أي: بل له المشيئة والحكمة فيما يشاؤه ويختاره، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وقوله تعالى: ﴿وما جعلناك عليهم حفيظًا﴾ أي: حافظًا تحفظ أقوالهم وأعمالهم ﴿وما أنت عليهم بوكيل﴾ أي: موكل على أرزاقهم وأمورهم إن عليك إلا البلاغ، كما قال تعالى: ﴿فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر﴾.

وقال: ﴿فإنما [١] عليك البلاغ وعلينا الحساب﴾.

﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨)

يقول الله [٢] تعالى ناهيًا رسوله [٣] والمؤمنين عن سب آلهة المشركين، وإن كان فيه مصلحة، إلا أنه يترتب عليه مفسدة أعظم منها، وهبم: مقابلة المشركين بسب [٤] إله المؤمنين وهو ﴿الله لا إله إلا هو﴾ كما قال على بن أبي طلحة (١٨٩)، عن ابن عباس في هذه الآية: قالوا: يا محمد، لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك. فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم ﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾.

وقال عبد الرزاق (١٩٠): عن معمر، عن قتادة: كان المسلمون يسبون أصنام الكفار، فيسب الكفار الله عدوًا بغير علم، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.

وروي ابن جرير وابن أبي حاتم (١٩١)، عن السدي أنه قال في تفسير هذه الآية: لما حضر أبا


(١٨٩) - أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٣٧٣٨)، وابن أبي حاتم (٤/ ٧٧٦٠)، وزاد نسبته السيوطي (٣/ ٧١) إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(١٩٠) - في تفسيره (٢/ ٢١٥) - ومن طريقه ابن أبي حاتم (٤/ ٧٧٦١) - وأخرجه ابن جرير (١٢/ ١٣٧٤١) من طريق محمد بن ثور عن معمر به و (١٢/ ١٣٧٣٩) من طريق سعيد عن قتادة به نحوه، وزاد نسبته السيوطي (٣/ ٧٢) إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(١٩١) - مرسل، وصح موصولًا. أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٣٧٤٠)، وابن أبي حاتم (٤/ ٧٧٦٢) وهذا مرسل، وقد صح موصولًا من حديث ابن عباس، يأتي تخريجه عند [آية رقم ٦/ من سورة ص].