وينصرك ويظفرك عليهم، واعلم أن لله حكمة في إضلالهم، فإنه لو شاء لهدى الناس كلهم جميعًا.
﴿ولو شاء الله مما أشركوا﴾ أي: بل له المشيئة والحكمة فيما يشاؤه ويختاره، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وقوله تعالى: ﴿وما جعلناك عليهم حفيظًا﴾ أي: حافظًا تحفظ أقوالهم وأعمالهم ﴿وما أنت عليهم بوكيل﴾ أي: موكل على أرزاقهم وأمورهم إن عليك إلا البلاغ، كما قال تعالى: ﴿فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر﴾.
يقول الله [٢] تعالى ناهيًا رسوله [٣]ﷺ والمؤمنين عن سب آلهة المشركين، وإن كان فيه مصلحة، إلا أنه يترتب عليه مفسدة أعظم منها، وهبم: مقابلة المشركين بسب [٤] إله المؤمنين وهو ﴿الله لا إله إلا هو﴾ كما قال على بن أبي طلحة (١٨٩)، عن ابن عباس في هذه الآية: قالوا: يا محمد، لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك. فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم ﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾.
وقال عبد الرزاق (١٩٠): عن معمر، عن قتادة: كان المسلمون يسبون أصنام الكفار، فيسب الكفار الله عدوًا بغير علم، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.
وروي ابن جرير وابن أبي حاتم (١٩١)، عن السدي أنه قال في تفسير هذه الآية: لما حضر أبا
(١٨٩) - أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٣٧٣٨)، وابن أبي حاتم (٤/ ٧٧٦٠)، وزاد نسبته السيوطي (٣/ ٧١) إلى ابن المنذر، وابن مردويه. (١٩٠) - في تفسيره (٢/ ٢١٥) - ومن طريقه ابن أبي حاتم (٤/ ٧٧٦١) - وأخرجه ابن جرير (١٢/ ١٣٧٤١) من طريق محمد بن ثور عن معمر به و (١٢/ ١٣٧٣٩) من طريق سعيد عن قتادة به نحوه، وزاد نسبته السيوطي (٣/ ٧٢) إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (١٩١) - مرسل، وصح موصولًا. أخرجه ابن جرير (١٢/ ١٣٧٤٠)، وابن أبي حاتم (٤/ ٧٧٦٢) وهذا مرسل، وقد صح موصولًا من حديث ابن عباس، يأتي تخريجه عند [آية رقم ٦/ من سورة ص].