﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: مبدعهما [١] وخالقهما ومنشئهما ومحدثهما [٢] على غير مثال سبق، كما قال مجاهد والسدي، ومنه سميت البدعة بدعة؛ لأنه لا نظير لها فيما سلف.
﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ﴾ أي: كيف يكون له ولد ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ أي: والولد إنما يكون متولدًا بين [٣] شيئين متناسبين، والله تعالى لا يناسبه ولا يشابهه شيء من خلقه؛ لأنه خالق كل شئ فلا صاحبة له ولا ولد، كما قال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾ إلى قوله: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥)﴾ [مريم: ٩٥].
[﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾][٤] فبين تعالى أنه الذي خلق كل شيء وأنه بكل شيء عليم، فكيف يكون له صاحبة من خلقه تناسبه وهو الذي لا نظير له، فأنى يكون له ولد، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
يقول تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ أي: الذي خلق كل شيء ولا ولد له ولا صاحبة ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ﴾ أي: فاعبدوه وحده لا شريك له، وأقروا له بالوحدانية، وأنه لا إله إلا هو، وأنه لا ولد له ولا والد ولا صاحبة له، ولا نظير ولا عديل ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ أي: حفيظ ورقيب يدبر كل ما سواه، ويرزقهم ويكلأهم بالليل والنهار.
وقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ فيه أقوال للأئمة من السلف:
أحدها [٥]: لا تدركه في الدنيا، وإن كانت تراه في الآخرة، كما تواترت به الأخبار عن
[١]- في ز: "مبدع السماوات والأرض". [٢]- سقط من: خ، ز. [٣]- في ز: "من". [٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ، ز. [٥]- فى ت: "أحدهما".