للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من البشر، كما قال: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ﴾، وكقوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (٩٤) قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا﴾، وقال هاهنا: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾. قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ﴾ أي: قل يا محمد لهؤلاء المنكرين لإنزال شيء من الكتب من عند الله، في جواب سلبهم العام بإثبات قضية جزئية موجبة ﴿مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ يعني التوراة، التي قد علمتم وكل أحد أن الله قد أنزلها على موسى بن عمران ﴿نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ﴾ أي: ليستضاء بها في كشف المشكلات، ويهتدى بها من ظلم الشبهات.

وقوله: ﴿[تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ] [١] كَثِيرًا﴾ أي: يجعلها حملتها قراطيس، أي: قطعًا تكتبونها [٢] من الكتاب الأصلي الذي بأيديكم [٣]، [وتحرفون منها ما تحرفون، وتبدلون وتتأولون وتقولون] [٤] هذا من عند الله، أي: فى كتابه المنزل، ما هو من عند الله، ولهذا قال: ﴿[تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ] [٥] كَثِيرًا﴾.

وقوله تعالى: ﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ﴾ أي: ومن أنزل القرآن الذي علمكم الله فيه: من خبر ما سبق، ونبأ ما يأتي، ما له تكونوا تعلمون ذلك أنتم ولا آباؤكم.

قال قتادة: هؤلاء مشركو العرب. وقال مجاهد: هذه للمسلمين.

وقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ قال على بن أبي طلحة (١٥٧)، عن ابن عباس: أي: قل الله أنزله. وهذا الذي قاله ابن عباس هو المتعين في تفسير هذه الكلمة، [لا ما قاله بعض المتأخرين من أن معنى ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ أي: لا يكون خطابك لهم إلا هذه الكلمة كلمة] [٦] "الله".

وهذا الذي قاله هذا القائل يكون أمرًا بكلمة مفردة من غير تركيب، والإتيان بكلمة مفردة لا يفيد فى لغة العرب فائدة يحسن السكوت عليها.


(١٥٧) - أخرجه ابن جرير (١١/ ١٣٥٤٩)، وابن أبي حاتم (٤/ ٧٦٠٨).