ابن خيثمة، عن أبي داود، عن عبد الله بن سخبرة، قال: قال رسول الله ﵌: "من أعطي فشكر، ومنع فصبر، وظَلم فاستغفر، وظُلم فغفر" وسكت، فقالوا: يا رسول الله ما له؟ قال: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾] [١].
قال مجاهد وغيره: يعني بذلك قوله ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ [إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ][٣](٨١)﴾ [الأنعام: ٨١]. وقد صدقه الله وحكم له بالأمن والهداية فقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢] ثم قال بعد ذلك كله: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾.
قرئ بالإِضافة وبلا إضافة [٤] كما في سورة يوسف، وكلاهما قريب في المعنى.
= وأخرجه ابن أبي حاتم (٤/ ٧٥٤٨) من طريق محمَّد بن المعُلّى به هكذا مرسلًا، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/ ٦٦١٤)، والبغوي في "المعجم"، وعزاه له السيوطي وزاد عزوه إلى ابن قانع - ومن طريق البغوي أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (١٠/ ٢١٠) - والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٤٤٣١) من طريق محمَّد بن المعلى به موصولًا من حديث سخبرة والد عبد الله، غير أنه تحرف سخبرة إلى سمرة عند البيهقي، وأخرجه الطبراني أيضًا (٧/ ٦٦١٣) من طريق محمَّد بن المعلى غير أنه سقط منه عبد الله، فرواه أبو داود الأعمى عن سخبرة بلا واسطة، وعبد الله بن سخبرة لا يعرف قاله الذهبي في "المغنى" وجهله في "الديوان"، وكذا ابن حجر في "التقريب"، وقال الذهبي في "الميزان": تفرد عنه أبو داود نفيع الأعمى، وأبو داود تالف. واكتفى الهيثمي بإعلاله بأبي داود هذا فقال، في "المجمع" (١٠/ ٢٨٧): "رواه الطبراني وفيه أبو داود الأعمى وهو متروك" فالعجب إذن من المُناوي أن يحسن مثل هذا الإسناد في "التيسير بشرح الجامع الصغير"!!! وقد قال البيهقي عقب الحديث: "ليس بالقوي، وروي من وجه آخر - ثم ذكر بإسناده من حديث أبي هريرة وأعقبه بقوله - وهذا الإسناد ضعيف" قلت: وقد روى الترمذي حديثًا بنفس هذا الإسناد، كتاب: العلم، باب: فضل طلب العلم (٢٦٥٠) وهو حديث: "من طلب العلم كان كفارة لما مضى" وقال عقبه: "هذا حديث ضعيف الإسناد، أبو داود يضعف، ولا نعرف لعبد الله بن سخبرة كبير شيء ولا لأبيه، واسم أبي داود نفيع الأعمى، تكلم فيه قتادة وغير واحد من أهل العلم".