للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: فأي الطائفتين أصوب: الذي عبد من بيده الضر والنفع، أو الذي عبد من لا يضر [١] ولا ينفع بلا دليل، أيهما أحق بالأمن من عذاب الله يوم القيامة؟ قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)[الأنعام: ٨٢] أي: هؤلاء الذين أخلصوا [٢] العبادة لله وحده لا شريك له، ولم يشركوا به شيئًا، هم الآمنون [٣] يوم القيامة، المهتدون في الدنيا والآخرة.

قال البخاري (١٤٦): حدثنا محمَّد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لما نزلت: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْم﴾ قال أصحابه؟ رأينا لم يطم نفسه؟ فنزلت: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.

وقال الإِمام أحمد (١٤٧): حدثنا أبو معارية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شق ذلك على الناس، فقالوا [٤]: يا رسول الله، [أينا لم] [٥] يظلم نفسه؟ قال: "إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ إنما هو الشرك".

وقال ابن أبي حاتم (١٤٨): حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ركيع وابن إدريس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لما نزلت ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ


(١٤٦) - في صحيحه، كتاب: التفسير، باب: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ (٤٦٢٩) وانظره بأطرافه كتاب: الإيمان، باب: ظُلْمٌ دون ظُلْمٍ (رقم ٣٢)، وأخرجه مسلم، كتاب: الإيمان، باب: صدق الإيمان وإخلاصه (١٩٧، ١٩٨) (١٢٤)، والترمذي، كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأنعام (٣٠٦٩) والنسائي في "التفسير" من "الكبرى" (٦/ ١١١٦٦). وانظر ما بعده.
(١٤٧) - إسناده صحيح، وهو في "المسند" (١/ ٣٧٨) (٣٥٨٩) وأخرجه أيضًا (١/ ٤٢٤، ٤٤٤) (٤٠٣١، ٤٢٤٠) من طريقين عن الأعمش، به. وانظر ما قبله وما بعده.
(١٤٨) - كسابقه، رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ٧٥٤٢، ٧٥٤٣) وكذا أخرجه أبو يعلى في مسنده (٩/ ٥١٥٩) وابن جرير في تفسيره (١١/ ٤٩٤، ٤٩٥، ٤٩٦) من طرق عن الأعمش، به.
وزاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٤٩) إلى ابن المنذر، والدارقطني في "الأفراد"، وأبي الشيخ، وابن مردويه.