للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ربنا امح عنا هذا الكتاب، فيمحوه [١] الله ﷿ عنهم".

هذا حديث مشهور [٢]، وهو غريب جدًّا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة، تفرد به إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة وقد اختلف فيه؛ فمنهم من وثقه، ومنهم من ضعفه، ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة: كأحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازي وعمرو بن علي الفلاس، ومنهم من قال فيه: هو متروك، وقال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر، إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء.

قلت: وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة، قد أفردتها في جزء على حدة، وأما سياقه فغريب جدًّا، ويقال: إنه جمعه من أحاديث كثيرة، وجعله سياقًا واحدًا، فأنكر عليه بسبب ذلك، وسمعت شيخنا الحافظ أبا [٣] الحجاج المزي يقول: إنه رأى للوليد بن مسلم مصنفًا، قد جمع فيه كل الشواهد لبعض مفردات هذا الحديث. فالله أعلم [٤].


[١]- في ز: "فيمحاه".
[٢]- يعنى بين الناس ولا يريد "المشهور" بالمعنى الاصطلاحي عند علماء الحديث ومن المعلوم أيضًا أن الشهرة هذه لا تستلزم صحة الحديث.
[٣]- في ز: "أبو".
[٤]- وقال المصنف في "النهاية" (١/ ٢٣٤، ٢٣٥): "وهو حديث مشهور، رواه جماعات من الأئمة في كتبهم كابن جرير في تفسيره والطبراني في "المطولات" والحافظ البيهقي في كتابه "البعث والنشور" والحافظ أبي موسى المديني في "المطولات" أيضًا، من طرق متعددة عن إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة، وقد تكلم فيه بسببه، وفي بعض سياقه نكارة واختلاف بينت طرقه في جزء مفرد، قلت - الحافظ ابن كثير - وإسماعيل بن رافع المديني ليس في الوضاعين وكأنه جمع هذا الحديث من طرق وأماكن متفرقة، فجمعه وساقه سياقة واحدة، فكان يقص به على أهل المدينة، وقد حضره جماعة من أعيان الناس في عصره ورواه عنه جماعة من الكبار كأبي عاصم النبيل والوليد بن مسلم ومكي بن إبراهيم ومحمد بن شعيب بن سابور وعبدة بن سليمان وغيرهم واختلف عليه، فتارة يقول: عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب عن رجل عن أبي هريرة، وتارة يسقط الرجل، وقد رواه إسحاق بن راهويه عن عبدة بن سليمان عن إسماعيل بن رافع، عن محمد بن زيد بن أبي زياد عن رجل من الأنصار عن محمد بن كعب عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة عن النبي بطوله ومنهم من أسقط الرجل الأول قال شيخنا الحافظ المزي: وهذا أقرب قال: وقد رواه عن إسماعيل بن رافع عن الوليد بن مسلم، وله عليه مصنف بين شواهده من الأحاديث الصحيحة وقال الحافظ أبو موسى المديني بعد إيراده بتمامه: وهذا الحديث وإن كان في إسناده من تكلم فيه فعامة ما يروى فيه مفرقًا من أسانيد ثابتة".