وقال ابن أبي نجيح: عن مجاهد ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ﴾ قال: رجل حيران يدعوه أصحابه إلى الطريق، وذلك مثل من يضل بعد أن [١] هدي.
وقال العوفي: عن ابن عباس قوله: ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ﴾ هو [٢] الذي لا يستجيب لهدى [٣] الله، وهو رجل أطاع الشيطان، وعمل في الأرض بالمعصية، وحاد [٤] عن الحق وضل عنه، وله أصحاب يدعونه إلى الهدى، ويزعمون أن الذي يأمرونه هدى، يقول الله ذلك لأوليائهم من الإِنس: يقول الله [٥]: ﴿إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾ والضلال ما يدعو إليه الجن.
رواه ابن جرير (١٣٠)، ثم قال: وهذا يقتضي [٦] أن أصحابه يدعونه إلى ضلال ويزعمون أنه هدى. قال: وهذا خلاف ظاهر الآية؛ فإن الله أخبر أن أصحابه يدعونه إلى الهدى، فغير جائز أن يكون ضلالًا وقد أخبر الله أنه هدى.
وهو كما قال ابن جرير؛ [فإن السياق][٧] يقتضي أن هذا الذي استهوته الشياطين في الأرض حيران، وهو منصوب على الحال، أي: في حال حيرته وضلاله وجهله وجه [٨] المحجة، وله أصحاب على المحجة سائرون فجعلوا يدعونه إليهم وإلى الذهاب معهم على الطريقة المثلى، وتقدير الكلام: فيأبى عليهم ولا يلتفت إليهم، ولو شاء الله لهداه ولرد به إلى الطريق؛ ولهذا قال: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾، كما قال: ﴿[وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ][٩]﴾، وقال: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾. وقوله: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: نخلص له العبادة وحده لا شريك له.
﴿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ﴾ أي: وأمرنا بإقامة الصلاة وبتقواه في جميع الأحوال ﴿وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ أي: يوم القيامة.
(١٣٠) - ابن جرير في تفسيره (١١/ ١٣٤٢٩) وابن أبي حاتم (٤/ ٧٤٧٥) وعطية العوفي ضعيف.