للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كفرتم بعد إيمانكم [١] كمثل رجل خرج [٢] مع قوم على الطريق، فضل الطريق فحيرته الشياطين، واستهوته في الأرض، وأصحابه على الطريق فجعلوا يدعونه إليهم، يقولون: ائتنا فإنا على الطريق، فأبى أن يأتيهم، فذلك مثل من [٣] يتبعهم بعد المعرفة بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومحمد هو الذي يدعو إلى الطريق، والطريق هو الإِسلام.

رواه ابن جرير (١٢٨).

وقال قتادة: ﴿اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ﴾ أضلته في الأرض. يعني استهوته [سيرته، كقوله] [٤]: ﴿تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾.

وقال [] [٥] بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا﴾ الآية: هذا مثل ضربه الله للآلهة ومن يدعو [٦] إليها، وللدعاة الذين يدعون إلى هدى [٧] الله ﷿ كمثل رجل ضل عن الطريق تائهًا [] [٨] ضالًا، إذ ناداه مناد: يا فلان بن فلان، هلم إلى الطريق، وله أصحاب يدعونه: يا فلان هلم إلى الطريق، فإن اتبع الداعي الأول انطلق به حتى يلقيه إلى الهلكة، وإن أجاب من يدعوه إلى الهدى اهتدى إلى الطريق، وهذه الداعية التي تدعو في البرية من الغيلان، يقول [٩]: مثل من يعبد هذه الآلهة من دون الله، فإنه يرى أنه في شئ حتى يأتيه الموت، فيستقبل الندامة والهلكة، وقوله: ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ﴾ هم الغيلان ﴿يَدْعُونَهُ﴾ باسمه واسم أبيه وجده، فيتبعها وهو [١٠] يرى أنه في شيء، فيصبح وقد ألقته في هلكة، وربما أكلته أو تلقيه في مضلة من الأرض، يهلك فيها عطشًا، فهذا مثل من أجاب الآلهة التي تعبد من دون الله ﷿.

رواه ابن جرير (١٢٩).


(١٢٨) - ابن جرير في تفسيره (١١/ ١٣٤٢٢) وابن أبي حاتم (٤/ ٧٤٦٦، ٧٤٦٨، ٧٤٧٢، ٧٤٧٤) مفرقًا من طريق أحمد بن المفضل ثنا أسباط عنه به وزاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٤٠) إلى أبي الشيخ.
(١٢٩) - ابن جرير في تفسيره (١١/ ١٣٤٢٣) وابن أبي حاتم (٤/ ٧٤٧٣) وابن المنذر - كما في "الدر المنثور" (٣/ ٤٠).