معهم في ذلك، فقد برؤا [١] من عهدتهم وتخلصوا من إثمهم.
وقال ابن أبي حاتم (١٢٦): حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك وسعيد بن جبير قوله: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ قال: ما عليك أن يخوضوا في آيات الله إذا فعلت ذلك، أي: إذا تجنبتهم وأعرضت عنهم.
وقال آخرون: بل معناه وإن جلسوا معهم فليس عليهم من حسابهم من شيء. وزعموا أن هذا منسوخ بآية النساء المدنية، وهي قوله: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ قاله مجاهد والسدي وابن جريج وغيرهم. وعلى قولهم يكون قوله: ﴿وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي: ولكن أمرناكم بالإِعراض عنهم حينئذ تذكيرًا لهم عما هم فيه، لعلهم يتقون ذلك ولا يعودون إليه.
يقول تعالى: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ أي: دعهم وأعرض عنهم وأمهلهم قليلًا، فإنهم صائرون إلى عذاب عظيم؛ ولهذا قال: ﴿وَذَكِّرْ بِهِ﴾ أي: ذكر [٢] الناس بهذا القرآن، وحذرهم نقمة الله: وعذابه الأليم يوم القيامة.
وقوله تعالى: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾ أي: لئلا تبسل، قال الضحاك عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، والسدي: ﴿تُبْسَلَ﴾ تُسْلَم.
وقال الوالبي (١٢٧): عن ابن عباس: تفضح.
وقال قتادة: تحبس. وقال مرة وابن زيد: تؤاخذ. وقال الكلبي: تجازى.
(١٢٦) - ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ٧٤٣٩). (١٢٧) - أخرجه ابن جرير (١١/ ١٣٤١٤) وابن أبي حاتم (٤/ ٧٤٥٨) والوالبي هو على بن أبي طلحة.