حميدة، وأبشري بروح وريحان، ورب غير غضبان، فلا تزال [١] يقال لها ذلك، حتَّى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله ﷿. وإذا كان الرجل السوء قالوا: اخرجي أيتها النفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم وغساق، وآخر من شكله أزواج، فلا تزال يقال لها ذلك حتَّى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان. فيقال: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة فإنه لا يفتح لك أَبواب السماء، فترسل من السماء، ثم تصير إلى القبر، فيجلس الرجل الصالح فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأوّل، ويجلس الرجل السوء فيقال له مثل مما قيل في الحديث الأول". هذا حديث غريب.
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ يعني: الخلائق كلهم إلى الله يوم القيامة، فيحكم فيهم بعدله، كما قال: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾، وقال: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾، ولهذا قال: ﴿مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾.
يقول تعالى ممتنًّا على عباده في إنجائه المضطرين منهم من ظلمات البر والبحر، أي: الحائرين الواقعين في المهامة البربة، وفي [٢] اللجج البحرية، إذا هاجت الرياح العاصفة، فحينئذ يفردون
= والآجري في "الشريعة" (٢/ ٩٧٩) والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٣٩) من طرق عن ابن أبي ذئب بهذا الإسناد وصحيح إسناده البوصيري في "الزوائد" (٣/ ٣١١) والمنذري في "الترغيب والترهيب" (٤/ ٣٧٠) وأخرجه النَّسائي في "الصغرى" (٤/ ٨ - ٩) وصحه ابن حبان (٧/ ٣٠١٣، ٣٠١٤) والحاكم (١/ ٣٥٢، ٣٥٣) ووافقه الذهبى من طريقين عن أبي هريرة بنحو هذا اللفظ.