إحاطة علمه تعالى بخلقه؛ في ليلهم ونهارهم، في حال سكونهم وحال حركتهم، كما قال: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾، وكما قال تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ أي: في الليل ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي: في النهار، كما قال: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ ولهذا قال تعالى هاهنا: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ أي: ما [١] كسبتم [من الأعمال فيه][٢] ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ أي: في النهار. قاله مجاهد وقَتَادة والسدي.
وقال ابن جريج عن عبد الله بن كثير: أي: في المنام.
والأول أظهر، وقد روى ابن مردويه (٨١) بسنده عن الضحاك، عن ابن عبَّاس، عن النبي ﷺ قال:"مع كل إنسان ملك، [إذا نام يأخذ][٣] نفسه ويرده [٤] إليه، فإن أذن اللَّه في قبض روحه قبضه، وإلا رد إليه". فذلك قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾.
وقوله: ﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ يعني به: أجل كل واحد من الناس ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ أي: يوم القيامة ﴿[ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ][٥]﴾ أي: فيخبركم ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: ويجزيكم على ذلك؛ إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.
(٨١) - وعزاه لابن مردويه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٩) وزاد عزوه إلى أبي الشيخ، والضحاك هو ابن مزاحم لم يسمع من ابن عبَّاس. _________ [١]- سقط من: ز. [٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [٣]- فى ز: "إذ نام يأخذ". [٤]- فى ز: "ويرد". [٥]- ما بين المعكوفتين في ز: "فينبئكم". [٦]- فى ز: "هو". [٧]- سقط من: ت. [٨]- ما بين المعكوفتين زيادة من: ز، وفى: ت: "الآية". [٩]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ، ز.