وكذا رواه ابن جرير:[عن أبي الخطاب زيد بن عبد الله الحساني][١]، عن مالك بن سعير به.
ثم قال ابن أبي حاتم (٨٠): ذكر عن أبي حذيفة، حدَّثنا سفيان، عن عمرو بن قيس، عن رجل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس قال: خلق الله النون - وهي الدواة - وخلق الألواح، فكتب فيها أمر الدنيا حتَّى ينقضي [٢] ما كان من خلق مخلوق، أو رزق حلال أو حرام، أو عمل بر أو فجور، وقرأ هذه الآية: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا [وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ][٣]﴾.
يخبر [٤] تعالى: أنه يَتَوَفَّى عباده في منامهم بالليل، وهذا هو التوفي الأصغر، كما قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ فذكر في هذه الآية الوفاتين: الكبرى والصغرى، وهكذا ذكر في هذا المقام حكم الوفاتين الصغرى ثم الكبرى، فقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [أي: ويعلم ما كسبتم من الأعمال بالنهار][٥]، وهذه جملة معترضة دلت على
(٨٠) - ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ٧٣٧٢) وإسناده فيه جهالة وانقطاع وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور" (٣/ ٢٩) إلى عبد بن حميد.