للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والقول الثاني: أن حشرها [هو] [١] بعثها بوم القيامة؛ كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾.

وقال الإمام أحمد (٤٣): حدَّثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبة، عن سليمان، عن منذر الثَّوري، عن أشياخ لهم، عن أبي ذر: أن رسول الله رأى شاتين تنتطحان [٢] فقال: "يا أبا ذر، هل تدري فيم تنتطحان [٣]؟ " قال: لا. قال: "لكن الله يدري وسيقضي بينهما".

ورواه عبد الرزاق (٤٤)، عن معمر، عن الأعمش، عمن ذكره، عن أبي ذر، قال: بينا نحن [٤] عند رسول الله إذ انتطحت عنزان، فقال رسول الله : "أتدرون فيم انتطحتا؟ " قالوا: لا ندري. قال: "لكن الله يدري وسيقضي


(٤٣) - صحيح، "المسند" (٥/ ١٦٢) وأخرجه الطيالسي (٤٨٠) ثنا شعبة به غير أنَّه قال: "عن أصحابه" بدل من قوله: "عن أشياخ لهم" وأخرجه أحمد أيضًا، وابن أبي الدنيا في "كتاب الأهوال" (١٨١) من طريقين عن الأعمش، به.
قال الألباني في "الصحيحة" (٤/ ١١٧ / رقم ١٥٨٨): "إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أصحاب المنذر - وهو ابن يعلى الثوري - فإنهم لم يسموا، وذلك مما لا يضر؛ لأنهم جمع من التابعين ينجبر جهالتهم بكثرتهم كما نَبَّه على ذلك الحافظ السخاوي في غير هذا الحديث" وقال نحو ذلك أيضًا عند رقم (١٩٦٧) من "الصحيحة" وانظر ما بعده.
(٤٤) - " التفسير" لعبد الرزاق (٢/ ٢٠٦) ومن طريقه ابن جرير في تفسيره (١١/ ١٣٢٢٣)، وأخرجه أحمد (٥/ ١٧٣) والبزار (٤/ ٤٣٥٠ - كشف) والطبراني في "الأوسط" (٦/ ٦١١٠) من طريق حمَّاد بن سلمة عن ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن ثروان عن هُزيل بن شرحبيل عن أبي ذر بنحوه وليث ضعيف لاختلاطه. وأخرجه أسد بن موسى في "الزهد" (١٠٣) نا ابن لهيعة نا ابن سوارة عن أبي تميم الجيشاني قال: دخلنا على أبي ذر الغفاري، فسمعته يقول - هكذا موقوفًا - "والذى نفسي بيده! لتُسْألن الشاة فيما نطحت صاحبتها، وليسألن الحجر فيما نَكَبَ أُصْبَعَ الرجل" ورجاله ثقات غير ابن لهيعة فقد ضعف لاختلاطه وسوء حفظه.
تنييه: ذكر الأديب الشيخ محمود شاكر في حاشيته على ابن جرير الحديث من طريق أحمد السابق إلَّا أنَّه غفل فأسقط ليث بن أبي سليم في الإسناد ثم قال: "وهذا إسناد حسن متصل" وهذا خطأ أو سهو فليستدرك وانظر "العلل" للدارقطني (٦/ س ١١٢٥).