لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ قال: إن رسول الله ﷺ كان يحرص أن يؤمن جميع الناس]: يتابعوه على الهدى، فأخبر الله أنَّه لا يؤمن إلَّا من قد [١] سبق له من الله السعادة فى الذكر الأول.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ أي: إنما يستجيب لدعائك يا محمد من يسمع الكلام ويعيه ويفهمه، كقوله: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ وقوله: ﴿وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ [ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾][٢]﴾ يعني بذلك الكفار؛ لأنَّهُم [٣] موتى القلوب، فشبههم [الله بأموات][٤] الأجساد فقال: ﴿وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ وهذا من باب التهكم بهم والازدراء عليهم.
يقول تعالى مخبرًا عن المشركين: إنهم كانوا يقولون: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ [آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ][٥]﴾ أي: خارق على مقتضى ما كانوا يريدون، ومما يتعنتون، كقولهم [٦]: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ الآيات.
﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي: هو تعالى قادر على ذلك ولكن حكمته تعالى تقتضي تأخير ذلك؛ لأنه لو أنزلها وفق ما طلبوا ثم لم يؤمنوا، لعاجلهم بالعقوبة كما فعل بالأمم السابقة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾. وقال تعالى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾.
[١]- سقط من: ز. [٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [٣]- في ز: "فإنهم". [٤]- ما بين المعكوفتين في ز: "بالأموات". [٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [٦]- في ز: "كما قالوا".