للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ قال: إن رسول الله كان يحرص أن يؤمن جميع الناس]: يتابعوه على الهدى، فأخبر الله أنَّه لا يؤمن إلَّا من قد [١] سبق له من الله السعادة فى الذكر الأول.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ أي: إنما يستجيب لدعائك يا محمد من يسمع الكلام ويعيه ويفهمه، كقوله: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ وقوله: ﴿وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ [ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾] [٢]﴾ يعني بذلك الكفار؛ لأنَّهُم [٣] موتى القلوب، فشبههم [الله بأموات] [٤] الأجساد فقال: ﴿وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ وهذا من باب التهكم بهم والازدراء عليهم.

﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٣٧) وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٩)

يقول تعالى مخبرًا عن المشركين: إنهم كانوا يقولون: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ [آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ] [٥]﴾ أي: خارق على مقتضى ما كانوا يريدون، ومما يتعنتون، كقولهم [٦]: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ الآيات.

﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي: هو تعالى قادر على ذلك ولكن حكمته تعالى تقتضي تأخير ذلك؛ لأنه لو أنزلها وفق ما طلبوا ثم لم يؤمنوا، لعاجلهم بالعقوبة كما فعل بالأمم السابقة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾. وقال تعالى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾.


[١]- سقط من: ز.
[٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز.
[٣]- في ز: "فإنهم".
[٤]- ما بين المعكوفتين في ز: "بالأموات".
[٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز.
[٦]- في ز: "كما قالوا".