ثم قال تعالى مخبرًا عن أهل الكتاب: إنهم يعرفون هذا الذي جئتهم به كما يعرفون أبناءهم، بما عندهم من الأخبار والأنباء [عن المرسلين المتقدمين والأنبياء][١]، فإن الرسل كلهم بشروا بوجود محمد ﷺ، وببعثه وصفته وبلده ومهاجره وصفة أمته؛ ولهذا قال بعده [٢]: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: خسروا كل الخسارة ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ بهذا الأمر الجلي الظاهر، الذي بشرت به الأنبياء، ونوهت به في قديم الزمان وحديثه.
ثم قال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ [أي: لا أظلم ممن تقوّل على الله: فادَّعى أن الله أرسله ولم يكن أرسله، ثم لا أظلم ممن][٣] كذب بآيات الله وحججه وبراهينه ودلالاته ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ أي: [لا يفلح هذا][٤] ولا هذا، لا المفتري ولا المكذب.
يقول تعالى مخبرًا عن المشركين: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ يوم القيامة، فيسألهم [٥] عن الأصنام والأنداد التي كانوا يعبدونها من دونه، قائلًا لهم [٦]: ﴿أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾، كقوله تعالى في سورة القصص: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ
[١]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ، ز. [٢]- في ز: "بعد هذا". [٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ، ز. [٤]- ما بين المعكوفتين في ز: "لا يلفح لا هذا". [٥]- في ز: "فنسألهم". [٦]- سقط من: ز.