الوجه المرضي:[من تحليف الشاهدين الذمّيين وقد استريب بهما - أقرب إلى إقامتهما الشهادة على الوجه المرضي][١].
وقوله: ﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ أن [٢] يكون الحامل [٣] لهم على الإِتيان بالشهادة على وجهها هو تعظيم الحلف بالله ومراعاة جانبه وإجلاله، والخوف من الفضيحة بين الناس إذا ردّت اليمين على الورثة، فيحلفون ويستحقون ما يدعون، ولهذا قال: ﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾.
ثم قال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي: في جميع أموركم ﴿وَاسْمَعُوا﴾ أي: وأطيعوا ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ أي: الخارجين عن طاعته ومتابعة شريعته.
هذا إخبار عما يخاطب الله به المرسلين يوم القيامة، عما أجيبوا به من أممهم الذين أرسلهم إليهم، كما قال تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
وقول الرسل: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾ قال مجاهد والحسن البصري والسدي: إنما قالوا ذلك من هول ذلك اليوم.
قال عبد الرزاق: عن الثوري، عن الأعمش، عن مجاهد ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ فيفزعون فيقولون ﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم (٨٢٨).
وقال ابن جرير (٨٢٩): حدثنا ابن حميد، حدثنا حكام، حدثنا عنبسة، قال: سمعت
(٨٢٨) - رواه عبد الرزاق فى تفسيره (١/ ٢٠١) ومن طريقه رواه ابن جرير فى تفسيره (١١/ ٢١٠) (١٢٩٨٨)، ورواه ابن أبى حاتم فى تفسيره (٤/ ١٢٣٦) (٦٩٧٢) من طريق محمد بن يوسف الفريابى ثنا سفيان … فذكره وزاد فيه: "فترد إليهم أفئدتهم فيعلمون". (٨٢٩) - تفسير ابن جرير (١١/ ٢١٠) (١٢٩٨٧) وفيه سقط فى الإسناد يمكن تداركه مما نقله ابن كثير ﵀ هنا.